شهد مؤتمر شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير الإعلان عن جوائز مسابقة وضع رؤية للارتقاء بالفراغ العمراني في منطقة مصر الجديدة التراثية، إلى جانب افتتاح معرض الأعمال المشاركة، فيما عرض الدكتور خالد العادلي، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة، أبرز الأسس التي قامت عليها رؤية التطوير والحفاظ على هوية المنطقة.
شارع الأهرام في قلب رؤية التطوير
أكد الدكتور خالد العادلي أن نتيجة المسابقة لا تتوقف عند أسماء الفائزين، معتبرًا أن المستفيد الأكبر هو المكان نفسه، وبصفة خاصة شارع الأهرام، الذي شكل محورًا رئيسيًا في الرؤية المطروحة لتطوير المنطقة.
وأشار خلال كلمته إلى أن تنوع خبرات المشاركين والحوار الذي دار بينهم يعكسان تنامي الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية العمرانية للمناطق التاريخية.
ووجه العادلي الشكر إلى جميع المشاركين في إنجاح المسابقة، كما خص محافظة القاهرة ومحافظها بالشكر، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود المؤسسية في مساندة مشروعات التطوير الحضري.
كيف يمكن تطوير مصر الجديدة دون فقدان هويتها؟
طرح أستاذ التخطيط العمراني مجموعة من التساؤلات التي تعبر عن طبيعة التحدي الذي واجهه المشاركون في المسابقة، خاصة أن التعامل مع منطقة بحجم وتاريخ مصر الجديدة يتطلب الجمع بين الحفاظ على التراث والاستجابة لاحتياجات الحياة الحالية.
وتناول العادلي كيفية توظيف الفكر والتصميم العمراني والمعماري في إقامة حوار مستمر بين الماضي والحاضر والمستقبل، مع الحفاظ على النسيج العمراني وما يرتبط به من تاريخ وإنسان وحركة وذاكرة ومستقبل.
كما ركزت التساؤلات على شارع الأهرام تحديدًا، من خلال البحث عن كيفية الارتقاء به وإضافة عناصر جديدة إليه دون التأثير على هويته أو محو ذاكرته، إلى جانب تحسين مظهره وحيويته مع الحفاظ على شخصيته.
الحركة والفراغ العام ضمن تحديات المسابقة
أوضح العادلي أن التحدي لم يكن مرتبطًا بالشكل الجمالي وحده، وإنما شمل عددًا من الجوانب المتعلقة باستخدام المكان واحتياجات المواطنين.
وشملت الرؤية تحسين حركة المشاة والسيارات، والارتقاء بمستوى الفراغ العام، وتوفير بيئة أكثر راحة واستدامة، بالتوازي مع الحفاظ على هوية المنطقة وروح العصر.
ويكشف ذلك عن تعدد الجوانب التي كان على المشاركين مراعاتها عند إعداد تصوراتهم، بحيث لا ينفصل التطوير العمراني عن طبيعة المنطقة التاريخية أو احتياجات مستخدميها.
ما المعايير التي اعتمدت عليها لجنة التحكيم؟
أوضح الدكتور خالد العادلي أن لجنة التحكيم درست الأعمال المقدمة وفق خمسة محاور رئيسية، بهدف تقييم الرؤى المختلفة بصورة متكاملة.
وجاء الحفاظ على التراث والهوية العمرانية في مقدمة المحاور، من خلال صيانة الطابع المعماري المميز للمنطقة.
وشمل المحور الثاني تحسين حركة السيارات والمشاة وإعادة تنظيم الفراغات بما يتيح انتقالًا آمنًا ومريحًا.
أما المحور الثالث فتعلق بجودة التصميم والابتكار والفراغ العام، مع مراعاة المحاور البصرية وتعزيز العلاقة التاريخية والبصرية مع البازيليكا.
وتناول المحور الرابع مدى قابلية الأفكار للتنفيذ والجدوى الاقتصادية، بما يسمح بتحويل التصورات النظرية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والاستمرار ماليًا.
فيما ركز المحور الخامس على البعد الإنساني والبيئي والراحة المناخية، مع مراعاة احتياجات الإنسان وتوفير بيئة صحية ومستدامة للمواطنين.
هل كان الجانب الجمالي كافيًا للفوز؟
أكد العادلي أن لجنة التحكيم تعاملت مع المحاور الخمسة بأوزان نسبية متساوية، انطلاقًا من أن نجاح المشروع العمراني لا يرتبط بجمال التصميم وحده.
وأوضح أن الفكرة الأساسية تتمثل في ضرورة الجمع بين جودة التصميم وإمكانية التنفيذ، وقال: «لا يكف أن يكون التصميم جميلاً إذا كان غير قابل للتنفيذ».
وبذلك لم تقتصر عملية التقييم على الجانب البصري، وإنما امتدت إلى التراث والحركة والفراغ العام والجدوى الاقتصادية والاعتبارات الإنسانية والبيئية.
المسابقة تفتح نقاشًا حول مستقبل القاهرة
اختتم الدكتور خالد العادلي كلمته بتهنئة الفائزين في المسابقة، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه التجربة خطوة نحو تسريع التفكير في مستقبل العاصمة المصرية من الناحية الحضرية.
وركز في رؤيته على وضع الإنسان في مسار التطوير والتحديث، مع الحفاظ على ما تحمله مصر الجديدة من قيمة تاريخية وعمرانية.
وتأتي المسابقة، وفق ما طرحه العادلي، في إطار البحث عن صيغة تجمع بين التعامل مع متطلبات الحاضر والحفاظ على ذاكرة المكان، مع التركيز بصورة خاصة على شارع الأهرام باعتباره أحد المحاور التي تناولتها الرؤى المقدمة.

