أكد المهندس عبدالله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، أن السوق العقاري المصري ما زال يحافظ على جاذبيته، مشيرًا إلى أن مقارنة أسعار العقارات المحلية بنظيرتها في المدن العالمية تحتاج إلى مراعاة اختلاف المواقع والمساحات ومستويات المنتجات وآليات السداد. كما تحدث عن فرص تحول الساحل الشمالي إلى وجهة عمرانية وسياحية نشطة على مدار العام، ورؤيته بشأن إعادة البيع والإلغاءات وتعثر العملاء.
اختلاف المنتجات يفسر تفاوت أسعار العقارات
أوضح عبدالله سلام، خلال مشاركته في بودكاست «بتاع اقتصاد»، أن مقارنة أسعار العقارات المصرية بالأسعار في المدن العالمية لا تكون دقيقة إذا تمت دون توحيد عناصر المقارنة، موضحًا أن سعر الوحدة يتأثر بموقعها ومساحتها ومستوى المنتج والخدمات المقدمة ونظام السداد.
وأشار إلى أن ارتفاع سعر بعض الوحدات الفاخرة في مصر، ومنها الفيلات المطلة مباشرة على البحر داخل مشروعات متكاملة بالساحل الشمالي، لا يعني أن جميع العقارات في السوق المصري أصبحت أعلى سعرًا من مثيلاتها في المدن العالمية.
وأضاف أن الأسواق المختلفة تضم وحدات بمستويات ومساحات متنوعة، كما أن بعض العقارات في مصر يتم طرحها وفق أنظمة سداد تمتد لعدة سنوات، في حين قد تتم مقارنة هذه الأسعار بعقارات في أسواق أخرى على أساس السداد النقدي.
هل تفاوت الأسعار مؤشر على ارتفاع السوق بالكامل؟
أكد سلام أن اختلاف الأسعار بين المنتجات ليس أمرًا خاصًا بالعقارات، وإنما يظهر في قطاعات متعددة، مثل السيارات والهواتف والساعات والمطاعم.
وأوضح أن المنتجات قد تؤدي الوظيفة الأساسية نفسها، لكن اختلاف العلامة التجارية والمواصفات والموقع ومستوى الخدمة يؤدي إلى تفاوت كبير في الأسعار، وهو ما ينطبق كذلك على المنتجات العقارية.
ولفت إلى وجود وحدات تستهدف تلبية الاحتياجات الأساسية بأسعار أقل، في مقابل مشروعات ووحدات فاخرة موجهة إلى شرائح تبحث عن مواقع متميزة وخدمات ومواصفات أعلى.
وشدد على أن الجمع بين المساحة الأكبر والموقع الأفضل والخدمات الأعلى والسعر الأقل مع أطول فترة سداد في الوقت نفسه ليس معادلة واقعية، موضحًا أن هذه القاعدة لا تقتصر على العقارات وإنما تمتد إلى مختلف المنتجات والخدمات.
الساحل الشمالي يجذب شرائح متنوعة من العملاء
أشار الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر إلى أن الساحل الشمالي يتمتع بخصوصية من ناحية قاعدة الطلب، إذ لا يعتمد على سكان منطقة جغرافية واحدة فقط.
وأوضح أن الساحل يستقبل عملاء من شرق القاهرة وغربها، إلى جانب سكان المحافظات والأقاليم والمصريين المقيمين بالخارج، فضلًا عن العملاء العرب الذين يزورون مصر ويقبلون على قضاء أوقاتهم في الساحل الشمالي.
وأضاف أن بعض المصريين المقيمين خارج البلاد أصبحوا ينظرون إلى وحداتهم في الساحل باعتبارها منزلهم الأساسي داخل مصر، خصوصًا مع عودتهم إلى البلاد خلال فترة الصيف.
كيف يمكن تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة تعمل طوال العام؟
يرى سلام أن التحدي لا يتمثل فقط في إطالة الموسم الصيفي حتى سبتمبر أو أكتوبر، وإنما في خلق مواسم جديدة تستهدف فئات مختلفة من الزوار ولأغراض متعددة.
وأوضح أن إقامة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية، إلى جانب السياحة العلاجية والمهرجانات والأنشطة الثقافية والترفيهية، يمكن أن تفتح مجالات لاستخدام الساحل خارج الموسم التقليدي.
وأشار إلى اختلاف طبيعة الزائر الذي يحضر مؤتمرًا أو فعالية أعمال عن المصطاف المعتاد، إذ قد يرتبط حضور الأول بعمل أو نشاط محدد وليس بحالة الطقس أو الموسم.
كما لفت إلى إمكانية الاستفادة من الإجازات والأعياد في الأسواق العالمية خلال أشهر الشتاء، عبر تنظيم فعاليات وعروض تستهدف زوارًا من أوروبا وآسيا وغيرها، بما يدعم توزيع النشاط على مدار العام.
الساحل الشمالي يتجه نحو مجتمعات عمرانية متكاملة
أكد سلام أن الساحل الشمالي شهد تطورًا مستمرًا في البنية التحتية والطرق وسهولة الوصول والاستثمارات الخاصة، مشيرًا إلى أن صورته الحالية تختلف بصورة كبيرة عن وضعه قبل 10 سنوات.
وأوضح أن هذا التطور قد يستمر خلال السنوات المقبلة، بما يقود إلى تحول مناطق الساحل تدريجيًا إلى وجهات ومجتمعات عمرانية متكاملة، بدلًا من اقتصار التعامل معها على كونها منطقة مرتبطة بموسم الصيف.
وأشار إلى إمكانية اختيار الأسر وجهات مختلفة داخل الساحل، مثل رأس الحكمة والعلمين الجديدة وسيدي عبدالرحمن وغيرها، على غرار تنوع اختيارات الأفراد بين المدن السياحية المختلفة في أوروبا.
هل توجد فقاعة عقارية في مصر؟
تطرق سلام إلى الحديث عن احتمال وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية، موضحًا أن الفقاعات ظاهرة اقتصادية يمكن أن تحدث في أي سوق، لكنه أشار إلى أن المؤشرات التي يستند إليها لا تشير حاليًا إلى وجود فقاعة عقارية في مصر.
وأوضح أن الأرقام المتعلقة بوجود نحو 5 آلاف وحدة معروضة لإعادة البيع أو التنازل عبر منصات متخصصة، بقيم تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، لا يمكن قراءتها بصورة منفردة.
وأكد ضرورة وضع هذه الأرقام في سياق حجم السوق الكلي، وعدد الوحدات المباعة، والفترة الزمنية التي تراكمت خلالها تلك الحالات، موضحًا أن الوحدات المعروضة لإعادة البيع قد تكون مرتبطة بمبيعات تمتد على عدة سنوات وليس سنة واحدة فقط.
الإلغاءات العقارية تحتاج إلى قراءة دقيقة
أوضح سلام أن التعامل مع نسب الإلغاءات في السوق العقارية يتطلب فهم طبيعة العمليات التي تقف وراء هذه الأرقام.
وأشار إلى أن تسجيل عملية باعتبارها «إلغاء» لا يعني بالضرورة خروج أموال العميل من الشركة، موضحًا أن العميل قد يمتلك وحدتين ثم يقرر توحيد التزاماته في وحدة واحدة، أو ينتقل من فيلا إلى شقة أقل سعرًا، أو ينتقل من شقة إلى فيلا بعد تحسن دخله.
وأضاف أن مثل هذه الحالات قد تظهر محاسبيًا باعتبارها إلغاءً للوحدة الأولى، رغم استمرار أموال العميل داخل الشركة أو زيادة قيمة التحصيل نتيجة انتقاله إلى وحدة أخرى.
كيف يمكن التعامل مع العملاء المتعثرين؟
أشار سلام إلى أن بعض المطورين يتعاملون مع حالات التعثر من خلال مخصصات مخصصة للحالات الإنسانية، مؤكدًا أن التعامل مع العميل المتعثر لا يرتبط بالضرورة بخسارته.
وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في معرفة ما إذا كان العميل لديه وقت لمعالجة المشكلة أو يحتاج إلى سيولة بصورة عاجلة.
وفي الحالات التي لا يكون فيها البيع العاجل ضرورة، يمكن اللجوء إلى إعادة بيع الوحدة في السوق الثانوية، بما قد يساعد العميل على تجنب خسائر أكبر.
ولفت إلى أن منصات إعادة البيع يمكن أن توفر قناة للعميل الراغب في التخارج من وحدته، بدلًا من الاتجاه مباشرة إلى إلغاء التعاقد وتحمل تكاليف أو خسائر إضافية.
الإيجار خيار بديل لبعض الأسر
أشار سلام، في حديثه عن المصيف، إلى أن الإيجار قد يمثل خيارًا مناسبًا لبعض الأسر بدلًا من الالتزام بشراء وحدة دائمة.
وأوضح أن الإيجار يمنح الأسرة مرونة أكبر في تغيير الوجهة ومستوى الإقامة وفقًا لتغير الدخل والاحتياجات، بدلًا من تخصيص جزء كبير من الأموال في أصل عقاري واحد.
وأكد في الوقت نفسه تنوع المنتجات العقارية من حيث الأسعار، مشيرًا إلى أن اختيار الوحدة يرتبط بالمطور وموقع المشروع ومساحتها والخدمات المتاحة ونظام السداد.
السوق العقاري المصري أمام فرص للتطور
اختتم عبدالله سلام حديثه بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري، والساحل الشمالي بصورة خاصة، لا يزال أمامه مجال للنمو والتطور، في ظل استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمشروعات العمرانية والسياحية.
وشدد على أهمية قراءة الأرقام داخل سياقها الكامل، وعدم الاعتماد على رقم منفرد عند تقييم السوق أو إصدار أحكام شاملة بشأن اتجاهاته.

