تستمر أسعار الوحدات السكنية في الارتفاع، وسط ضغوط متزايدة على المطورين العقاريين بسبب ارتفاع تكلفة التمويل والأراضي والتسويق وإدارة المشروعات. وأوضح المهندس فتح الله فوزي أن هيكل تسعير الوحدة يحد من قدرة الشركات على خفض الأسعار، في ظل تحملها أعباء ومخاطر متزايدة.
المطور العقاري يتحمل أدوارًا تتجاوز التطوير
قال المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري، إن طبيعة السوق الحالية دفعت المطورين إلى تحمل مسؤوليات متعددة تتجاوز الدور التقليدي للتطوير العقاري.
وأوضح أن المهمة الأساسية للمطور تتمثل في إدارة المنتج العقاري منذ وضع الفكرة وحتى تسليم الوحدة، مرورًا بمراحل التصميم الهندسي والتنفيذ والتسويق.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية دفعت الشركات إلى تحمل أدوار إضافية، خاصة في تمويل شراء الوحدات، بالتزامن مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بتغير تكاليف التنفيذ خلال فترات السداد الطويلة.
لماذا يتحمل المطور تكلفة التمويل؟
أوضح فوزي أن المطورين أصبحوا يؤدون جزءًا من الدور الذي تقوم به مؤسسات التمويل، من خلال إتاحة أنظمة تقسيط للوحدات تمتد إلى 10 سنوات.
ويرتبط ذلك بتحمل الشركات مخاطر تغيرات السوق وارتفاع تكاليف البناء خلال فترة سداد العميل، وهو ما ينعكس على السعر النهائي للوحدة السكنية.
وتشكل فائدة التمويل، وفق الهيكل الذي عرضه رئيس لجنة التطوير العقاري، نحو 50% من سعر الوحدة، بينما قد تصل هذه النسبة لدى بعض الشركات إلى 60% بهدف توفير السيولة اللازمة.
كيف تؤثر تكلفة الأرض في سعر الوحدة؟
تمثل تكلفة الأرض أحد المكونات الرئيسية في تسعير الوحدات السكنية، إذ تتراوح نسبتها، وفقًا لما أوضحه فوزي، بين 20% و25% من سعر البيع.
وأشار إلى أن الأرض تمثل سلعة ومصدرًا رئيسيًا لتمويل مشروعات التنمية والمرافق والمدن الجديدة، ومن بينها العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، وبالتالي لا تقتصر تكلفتها على كونها عنصرًا من عناصر التطوير العمراني.
ومع ارتفاع هذه التكلفة، تتسع الأعباء التي تدخل ضمن حساب السعر النهائي للوحدة، بما يقلل من قدرة المطور على تقديم تخفيضات في أسعار البيع.
التسويق والمبيعات يضيفان تكلفة جديدة
أوضح رئيس لجنة التطوير العقاري أن عمليات البيع والتسويق أصبحت تمثل نحو 10% من التكلفة، نتيجة الإنفاق المرتبط بجذب العملاء واستكمال إجراءات البيع.
وتأتي هذه النسبة ضمن الهيكل المالي لتسعير الوحدات الذي استعرضه، إلى جانب تكاليف التمويل والأرض والمصروفات الأخرى المرتبطة بإدارة المشروع.
ويؤدي ارتفاع تكلفة التسويق بالتزامن مع باقي المكونات إلى زيادة الأعباء التي يتحملها المطور عند تحديد سعر الوحدة.
ماذا يتبقى للمطور بعد حساب التكاليف؟
أشار فتح الله فوزي إلى أن النسبة المتبقية للمطور تبلغ نحو 15%، وتخصص لتغطية المصروفات الإدارية والضرائب، فضلًا عن مواجهة المخاطر الاقتصادية الناتجة عن تغير أسعار مواد البناء، ومنها الحديد والأسمنت.
وأوضح أن هذا الهيكل المالي يقلص هامش المناورة أمام المطورين، خصوصًا مع استمرار التزام الشركات بأسعار البيع المحددة في العقود، في الوقت الذي يمكن أن ترتفع فيه تكاليف التشغيل والمواد الخام.
هل يمكن خفض أسعار الوحدات السكنية؟
بحسب رؤية فتح الله فوزي، فإن استمرار ارتفاع عناصر التكلفة يحد من قدرة المطورين على خفض أسعار الوحدات، خاصة مع ضيق المساحة المتاحة أمام الشركات لامتصاص الزيادات.
وأكد أن الاتجاه العام لأسعار العقارات سيظل صاعدًا، في ظل عدم وجود مساحة كافية لخفض التكاليف، مع استمرار الأعباء المرتبطة بالتمويل والأرض والتسويق وإدارة المخاطر.

