تكشف دراسة قانونية أعدها فريق الشركات والعقود بمكتب «سعدة وأبو القمصان للمحاماة» عن فجوة بين الخسائر التي قد يتحملها مشترو الوحدات بسبب تأخر التسليم لسنوات، وبين قيمة التعويضات المنصوص عليها في بعض العقود، مع وصول مدة التأخير في بعض الحالات إلى 10 سنوات.
دراسة قانونية ترصد أزمة تأخر تسليم الوحدات
تناولت الدراسة أزمة تأخر تسليم الوحدات باعتبارها أحد التحديات التي تؤثر في العلاقة التعاقدية بين شركات التطوير العقاري والمشترين، مشيرة إلى أن بعض حالات التأخير تمتد لسنوات طويلة، وقد تصل في بعض الحالات إلى مدة تقارب كامل فترة العقد.
وبحسب الدراسة، فإن جانبًا من المشكلة يرتبط بالصياغات التعاقدية الخاصة بالتعويضات، إذ تتضمن بعض العقود نسبًا محدودة لا تتناسب، وفقًا للحسابات التي عرضتها الدراسة، مع الخسائر المحتملة التي يتحملها المشتري خلال فترة انتظار التسليم.
وتشير الدراسة إلى أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة عندما يعتمد المشتري على الوحدة في السكن أو تحقيق عائد من استخدامها أو تأجيرها، بينما تستمر الالتزامات المالية المرتبطة بسداد قيمة العقار.
كيف تحسب بعض العقود تعويضات التأخير؟
أوضحت الدراسة أن بعض العقود تضع تعويضًا سنويًا للمشتري لا يتجاوز 0.25%، مع تحديد حد أقصى لإجمالي التعويض يبلغ 2% من قيمة العقار.
وتوضح الدراسة أن تطبيق هذا الحد الأقصى يعني وصول المشتري إلى كامل قيمة التعويض المقررة بعد سنوات محدودة من بداية التأخير، بينما تستمر فترة الانتظار في الحالات التي تمتد لسنوات أطول دون زيادة مقابلة في قيمة التعويض.
وبالتالي، إذا استمر التأخير لعدة سنوات إضافية، يصبح المشتري أمام فترة انتظار لا يقابلها تعويض إضافي وفق الحد المنصوص عليه في العقد، بحسب المثال الذي تناولته الدراسة.
وحدة بـ20 مليون جنيه تكشف حجم الفجوة
قدمت الدراسة نموذجًا حسابيًا لوحدة سكنية أو تجارية يبلغ سعرها 20 مليون جنيه، مع افتراض تأخر التسليم لمدة 10 سنوات.
ووفقًا للحساب الوارد في الدراسة، فإن قيمة الانتفاع البديلة التي قد يخسرها المشتري تصل إلى ما يقرب من 10 ملايين جنيه، عند احتسابها بنسبة 5% سنويًا.
في المقابل، فإن الحد الأقصى للتعويض الذي يمكن للمشتري الحصول عليه وفق النسب التي تناولتها الدراسة لا يتجاوز 400 ألف جنيه، وهو ما يوضح الفارق بين قيمة الخسارة المفترضة وقيمة التعويض التعاقدي.
ولا تقتصر آثار التأخير، بحسب الدراسة، على فارق القيمة المالية فقط، إذ قد تتأثر الخطط المالية للمشترين الذين كانوا يعتمدون على استخدام الوحدة أو تأجيرها للحصول على عائد يساعدهم في سداد الأقساط المستحقة عليهم.
هل تكفي بنود التعويض الحالية لمواجهة التأخير؟
تطرح الدراسة تساؤلًا حول مدى فعالية بنود الجزاء المالي الواردة في بعض العقود، خاصة عندما تكون قيمة التعويض محدودة مقارنة بالمدة التي قد يستغرقها التأخير.
ويظهر ذلك بصورة أوضح في الحالات التي تمتد فيها فترة الانتظار إلى سنوات طويلة، إذ يظل المشتري مرتبطًا بالتزاماته التعاقدية، بينما يكون التعويض مقيدًا بسقف محدد لا يتغير مع امتداد مدة التأخير.
وتربط الدراسة بين هذه الثغرات وبين الحاجة إلى مراجعة آليات التعامل مع حالات التأخير، بما يحفظ الحقوق التعاقدية للمشترين ويضع إطارًا واضحًا للتعامل مع الالتزامات الخاصة بمواعيد التسليم.
توجيهات رسمية بشأن مواعيد التسليم والعقود
حظيت قضية الالتزام بمواعيد تسليم الوحدات باهتمام رسمي، إذ وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بضرورة احترام العقود المبرمة مع المواطنين، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، إلى جانب استكمال البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات.
كما وجه بإجراء مراجعة شاملة للعقود مع المطورين العقاريين للتأكد من الوفاء بالالتزامات تجاه المشترين، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة المخالفين.
وتتصل هذه التوجيهات بصورة مباشرة بالملف الذي تناولته الدراسة، خاصة فيما يتعلق بمواعيد التنفيذ والتسليم والالتزامات التي تنشأ عن العقود المبرمة بين المطورين والمشترين.
خطوات حكومية لمتابعة المشروعات العقارية
في إطار التحركات المرتبطة بمتابعة تنفيذ المشروعات، أشارت الدراسة إلى تحرك وزارة الإسكان عبر لجان لمتابعة نسب الإنجاز في المدن الجديدة وحصر أوضاع المشروعات.
كما عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعًا مع شركات التطوير العقاري الكبرى، تناول المقترحات والملاحظات المتعلقة بمشروع «قانون تنظيم السوق العقارية».
وتطرقت المناقشات كذلك إلى فكرة تأسيس «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين»، بهدف وضع إطار ينظم عمل المطورين، إلى جانب ميثاق شرف وضوابط تحكم آليات السوق وتحمي مصالح الأطراف المرتبطة بالنشاط العقاري.
تنظيم العلاقة بين المطور والمشتري
تضع الدراسة أزمة تأخر التسليم ضمن نطاق أوسع يتعلق بالعلاقة التعاقدية بين شركات التطوير والمشترين، خصوصًا عندما تمتد مدة التنفيذ إلى سنوات وتتراكم خلالها الالتزامات المالية.
ويكشف المثال الحسابي الذي طرحته الدراسة عن أهمية النظر إلى قيمة التعويض ومدته في ضوء فترة التأخير المحتملة، إذ يمكن أن تتسع الفجوة بصورة كبيرة بين الخسارة التي يتحملها المشتري وبين الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه في العقد.
وتأتي التحركات المتعلقة بمراجعة العقود ومتابعة نسب الإنجاز ومناقشة تنظيم السوق في سياق التعامل مع هذه الملفات، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى تحديد التزامات أطراف العلاقة العقارية بصورة واضحة داخل العقود.

