الأحد, أكتوبر 11, 2026

رئيس مجلس الادارة
محمد صلاح
رئيس التحرير
يوسف العراقي

الرئيسيةأسعار العقاراتالمولات في أمريكا.. ارتفاع 13% يعيد المراكز التجارية إلى صدارة العقارات

المولات في أمريكا.. ارتفاع 13% يعيد المراكز التجارية إلى صدارة العقارات

شهدت المراكز التجارية المغلقة في الولايات المتحدة تحسنًا لافتًا خلال العام الماضي، بعدما ارتفعت قيمتها بنسبة 13%، لتتجاوز أداء بقية قطاعات العقارات التجارية، في تحول يعكس تحسن الإشغال والإيجارات واستمرار إنفاق المستهلكين، رغم استمرار الشكوك حول قدرة هذا التعافي على الاستمرار.

المراكز التجارية تتصدر نمو العقارات التجارية

أظهرت بيانات شركة «جرين ستريت» المتخصصة في تحليلات العقارات أن قيمة المراكز التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت 13% خلال العام الماضي، وهي أعلى زيادة بين عشرة قطاعات للعقارات التجارية، كما تجاوزت أكثر من ضعفي معدل نمو أسعار العقارات التجارية بصورة عامة.

ويرتبط هذا التحسن بتحسن نسبي في معدلات الإشغال ونمو الإيجارات، في وقت تواجه فيه قطاعات أخرى، من بينها العقارات متعددة الوحدات السكنية والمكاتب، ضعفًا في العوائد. وساعد محدودية المعروض الجديد من المراكز التجارية في دعم مستويات الأداء.

لماذا عاد المستثمرون إلى المولات؟

ساهمت قوة إنفاق المستهلكين وتراجع حالات إفلاس شركات التجزئة في تحسين أوضاع المراكز التجارية، إلى جانب توجه كبار المالكين إلى إعادة تطوير عقاراتهم وإضافة أنشطة ومتاجر تقل حساسيتها أمام منافسة التسوق عبر الإنترنت.

وشملت هذه الأنشطة العلامات التجارية الفاخرة والمطاعم المعروفة، ومن بينها «دين تاي فونغ»، فضلًا عن أنشطة الترفيه، ما ساعد في تعزيز جاذبية المراكز التجارية وجذب مزيد من المتسوقين.

وتزامن ذلك مع أداء قوي لأسهم بعض كبار ملاك المراكز التجارية، إذ تجاوز سهم «سيمون بروبرتي جروب»، أكبر مالك للمراكز التجارية في الولايات المتحدة، أعلى مستوى قياسي سابق له في يوليو الماضي، للمرة الأولى منذ عام 2016، كما تفوق السهم على مؤشر «S&P 500» خلال الأشهر الـ12 الماضية.

ماذا حدث لقطاع المراكز التجارية بعد جائحة كورونا؟

يمثل التحسن الحالي تحولًا مقارنة بما كان عليه القطاع قبل خمس سنوات، عندما أدت الإغلاقات الطويلة خلال جائحة كورونا إلى تراجع حركة المتسوقين، في وقت كان القطاع يعاني بالفعل من إغلاق المتاجر الكبرى وتصاعد المنافسة من التسوق عبر الإنترنت.

وبحسب بيانات «جرين ستريت»، أُغلق نحو 200 مركز تجاري في الولايات المتحدة منذ عام 2008، بينما لا يزال نحو 900 مركز يعمل في مختلف أنحاء البلاد.

وقال رونالد كامديم، رئيس أبحاث صناديق الاستثمار العقاري والعقارات التجارية في الولايات المتحدة لدى «مورجان ستانلي»: «من حيث الطريقة التي ننظر بها إلى المراكز التجارية اليوم، فإن الوضع ربما يكون الأفضل الذي شهده القطاع منذ جائحة كورونا».

عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق الأمريكية

امتدت مؤشرات التحسن إلى شركة «يونيبايل-رودامكو-ويستفيلد» الفرنسية، التي عادت إلى السوق الأمريكية بعد أربع سنوات من إعلانها نيتها التخارج منها.

والتزمت الشركة بإنفاق ما يقرب من مليار دولار خلال العام الحالي لشراء حصص شركائها في مركزين تجاريين، هما «ويستفيلد يو تي سي» في سان دييجو و«ويستفيلد ساوث سنتر»، لتصبح صاحبة السيطرة الكاملة على العقارين.

وقال فينسنت روجيه، الرئيس التنفيذي للشركة: «نشهد نوعاً من نمو الإيجارات لم نشهده منذ بداية العقد الثاني من الألفية».

وأوضح أن السوق الأمريكية أصبحت محركًا للنمو بالنسبة للشركة، مع تجاوز نمو مبيعات المستأجرين وصافي الدخل التشغيلي متوسط أداء محفظتها.

ورغم تخلي الشركة خلال السنوات الأخيرة عن عدد من العقارات الإقليمية الأقل أداءً، فإنها ما زالت تمتلك 14 مركزًا تجاريًا في الولايات المتحدة مصنفة ضمن الأفضل أداءً على مستوى البلاد.

هل اقتصر التعافي على المراكز التجارية الفاخرة؟

لا تشير البيانات الواردة إلى أن التحسن اقتصر على المراكز التجارية الفاخرة أو الأعلى قيمة، إذ سجلت العقارات متوسطة المستوى أيضًا تحسنًا في معدلات الإشغال والمبيعات.

وقالت «سي بي إل بروبرتيز»، المالكة لمراكز تجارية ومقرها تشاتانوغا بولاية تينيسي، إن حركة المتسوقين والمبيعات ارتفعت خلال العام الحالي، وذلك بعد أن أمضت الشركة عامًا تحت حماية الإفلاس عقب تفشي الجائحة.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 48% منذ بداية العام، بينما باعت أو تخلت عن أكثر من 24 مركزًا تجاريًا منذ عام 2013، مقابل شراء خمسة عقارات جديدة منذ يوليو 2025.

وقال ستيفن ليبوفيتز، الرئيس التنفيذي للشركة: «الأمر كان، في رأيي، أفضل حتى مما كنا نأمل».

المراكز التجارية بين التعافي ومخاوف الاستدامة

رغم ارتفاع قيم المراكز التجارية وتحسن نشاطها، فإن أسعارها لا تزال أقل بكثير من مستويات الذروة المسجلة قبل نحو عقد، كما لا يزال بعض المستثمرين يشككون في قدرة التحسن الحالي على الاستمرار.

وقال بوب نايهوف، مدير المحافظ لدى «مارينر إنفستمنت جروب» لإدارة الأصول البديلة، إنه لا يعتقد أن جميع التحسينات الأخيرة في أداء المراكز التجارية ستستمر.

وأشار إلى أن عددًا من الملاك استبدلوا المتاجر الكبرى الشاغرة بمطاعم ومرافق ترفيهية، وهي أنشطة قد يصعب تعويضها في حال إغلاقها. وقال: «إطلاق قيمة الأرض هو القيمة الحقيقية للمركز التجاري»، موضحًا أنه أكثر حذرًا بشأن الاعتماد على تجربة التسوق داخل المركز باعتبارها عنصرًا مستدامًا في المستقبل.

ويست كاونتي سنتر نموذج على تحول السوق

يعكس مركز «ويست كاونتي سنتر» التابع لشركة «سي بي إل» في سانت لويس جانبًا من التحول الذي شهدته سوق المراكز التجارية.

ففي عام 2022، واجه المركز، الذي تبلغ مساحته 1.2 مليون قدم مربعة، استحقاق ديون، في وقت كان فيه المقرضون يتجنبون المراكز التجارية متوسطة المستوى، ما صعّب على الشركة إعادة تمويل ديونه.

وكانت قيمة المركز قد انخفضت 30% خلال العقد السابق، بالتزامن مع ارتفاع معدل الشغور وخلو ثلاثة من أكبر أربعة مواقع للمطاعم، كما تأثرت مبيعات أحد المتاجر الرئيسية بالمنافسة من مركز تجاري قريب.

لكن وضع المركز تغير لاحقًا؛ إذ تحسنت أعمال المتاجر الكبرى بعد إغلاق «نوردستروم» فرعه في المركز المنافس، بينما قامت «مايسيز» بتجديد متجرها.

ومن المقرر كذلك افتتاح فرعي «تشيزكيك فاكتوري» و«أوربان أوتفيترز» في المركز خلال وقت لاحق من العام الحالي.

وبصورة عامة، ارتفعت مبيعات المستأجرين في المركز بنسبة 13% منذ عام 2023، فيما يتوقع ليبوفيتز إتمام إعادة تمويل «ويست كاونتي سنتر» خلال 60 يومًا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -spot_img

اهم الاخبار