تتجاوز أزمة تعثر بعض شركات التطوير العقاري نطاق الحالات الفردية، وفقًا لما أكده الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، الذي أشار إلى أن وصول الملف إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يعكس حجم المشكلة والحاجة إلى التعامل معها، خاصة مع استمرار تأخر تسليم وحدات وتجميد أموال عملاء بمليارات الجنيهات.
أزمة التطوير العقاري تتجاوز الشركات الصغيرة
قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، خلال لقائه ببرنامج «الصورة» على شاشة «النهار»، تقديم الإعلامية لميس الحديدي، إن السوق العقاري يضم شركات ومطورين ملتزمين، إلا أنه يشهد أيضًا حالات تعثر وعدم التزام.
وأوضح أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالمطورين المصنفين ضمن الفئة «كلاس سي»، وإنما امتدت كذلك إلى بعض الشركات الكبرى، وهو ما يجعل التعامل مع الملف أكثر أهمية في ظل حجم الأموال المرتبطة بتعاقدات العملاء.
وأشار حسين إلى أن وصول القضية إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يمثل مؤشرًا على وجود مشكلة حقيقية تستدعي المعالجة والتدخل.
لماذا يمثل تأخر التسليم عبئًا كبيرًا على الحاجزين؟
اعتبر حسين أن تأخر تسليم الوحدات من أبرز المشكلات التي يواجهها العملاء، موضحًا أن فترة الانتظار في بعض المشروعات قد تمتد إلى 10 أو 12 عامًا.
وخلال هذه الفترة، يستمر المشتري في سداد الأقساط المستحقة عليه، رغم عدم حصوله على الوحدة المتعاقد عليها، إلى جانب تحمله تكاليف السكن البديل طوال فترة التأخير.
ولا تقتصر المشكلات، وفقًا لما ذكره، على تأخر التسليم فقط، إذ قد يكتشف بعض العملاء تغيير «الماستر بلان» ومواصفات المشروع مقارنة بما جرى الاتفاق عليه عند التعاقد.
كما أشار إلى وجود عقود تتضمن شروطًا غير متوازنة، فضلًا عن المشكلات المرتبطة بإجراءات استرداد الأموال عند إلغاء التعاقد.
أموال الحاجزين المجمدة تقدر بمليارات الجنيهات
تطرق الكاتب الصحفي إلى مشكلة أخرى تتمثل في استخدام أموال الحاجزين لتمويل مشروعات جديدة، وهو ما قد يزيد تعقيد الأوضاع بالنسبة للعملاء المتضررين.
وأضاف أن طول إجراءات التقاضي يمثل عاملًا إضافيًا يزيد من صعوبة حصول المتضررين على حقوقهم، في ظل إمكانية استمرار القضايا لسنوات طويلة.
وأوضح حسين أنه لا يوجد إحصاء رسمي دقيق يحدد الحجم الكامل لهذه الظاهرة، لكن التقديرات تشير إلى أن الأموال التي دفعها العملاء وتظل مجمدة لدى الشركات تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه.
وأشار إلى أن هذه الأموال ترتبط بوحدات تصل قيمتها التقديرية إلى ما بين 300 و500 مليار جنيه.
هل أصبحت تحوطات أسعار الصرف جزءًا من أزمة التسعير؟
ناقش حسين كذلك طريقة تسعير بعض المشروعات والتعامل مع تغيرات أسعار الصرف وتكاليف التنفيذ، مشيرًا إلى إمكانية تفهم تحوط بعض المطورين الذين بدأوا مشروعاتهم في عام 2020، في ظل التغيرات الحادة التي شهدها سعر الجنيه.
لكنه في الوقت نفسه انتقد المبالغة في تقديرات التحوط لدى بعض المطورين، موضحًا أن هناك من احتسب سعر الدولار عند مستويات تتراوح بين 80 و100 جنيه.
وطرح حسين تساؤلًا في هذا السياق قائلًا: «عندما استقر الجنيه عند نحو 50 جنيهًا في 2024، هل يعيد المطور الأموال للناس؟».
ويضع هذا الملف تسعير المشروعات والتحوط من تغيرات التكلفة أمام أحد الجوانب التي أشار إليها حسين ضمن النقاش المرتبط بأزمة شركات التطوير العقاري.
ما المطلوب لحماية حقوق الحاجزين؟
شدد حسين على أن التعامل مع الأزمة يحتاج إلى إعطاء حقوق الحاجزين أهمية كبيرة، مع وضع ضوابط تكفل التزام شركات التطوير بمواعيد تسليم الوحدات والمواصفات التي تم الاتفاق عليها.
ويرى أن التعامل الجاد مع هذه الملفات يمثل جانبًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار السوق العقاري، إلى جانب تعزيز ثقة المواطنين في القطاع، في ظل حجم الأموال المرتبطة بتعاقدات شراء الوحدات.
وتتداخل في الأزمة عدة عوامل، من بينها تأخر التسليم لفترات طويلة، وتغيير بعض مواصفات المشروعات، والشروط التعاقدية غير المتوازنة، وصعوبة استرداد الأموال، فضلًا عن استخدام أموال الحاجزين في مشروعات جديدة وطول إجراءات التقاضي.

