أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن السوق العقاري المصري لا يمر بفقاعة عقارية، رغم وجود تحديات تواجه عددًا من الشركات والمطورين، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين التأخر في التنفيذ والتعثر الفعلي عند تقييم أوضاع الشركات العاملة بالقطاع.
وأوضح خلال لقائه مع قناة الشمس أن أهمية القطاع العقاري تمتد إلى الاقتصاد المصري وسوق العمل، في ظل ارتباطه بعدد كبير من الصناعات والأنشطة المرتبطة بتنفيذ المشروعات والوحدات العقارية.
20% من الناتج المحلي يرتبط بالقطاع العقاري
قال الدكتور عبد المنعم السيد إن قطاع العقارات يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر فرص عمل لنحو 5 إلى 6 ملايين مواطن.
وأشار إلى أن النشاط العقاري يرتبط بنحو 100 صناعة، من بينها السيراميك والحديد والأسمنت والطوب والبلاط، وهو ما يجعل حركة التطوير العقاري مرتبطة بمجموعة واسعة من الأنشطة والصناعات.
وبحسب ما أوضحه، فإن قراءة وضع السوق لا تتوقف عند أداء الشركات والمطورين فقط، وإنما تشمل أيضًا حجم المبيعات وحركة النشاط والارتباطات الاقتصادية الناتجة عن المشروعات العقارية.
هل تعكس حالات التعثر وجود فقاعة عقارية؟
شدد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية على عدم وجود فقاعة عقارية في مصر، رغم وجود مشكلات تواجه بعض الشركات والمطورين.
وأوضح أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى التفرقة بين المطور الذي يواجه تأخرًا في التنفيذ والمطور الذي وصل إلى مرحلة التعثر، مؤكدًا أن التأخر لا يعني بالضرورة وجود عجز فعلي عن استكمال المشروع.
وأشار إلى أن بعض أسباب التأخر قد تكون خارجة عن إرادة المطور، ومن بينها تأخر تسليم الأرض، أو عدم دخول المرافق في التوقيت المطلوب، أو وجود مشكلات مرتبطة بجهة الولاية.
675 مليار جنيه مبيعات خلال 6 أشهر
أوضح عبد المنعم السيد أن السوق العقاري المصري سجل مبيعات تجاوزت 675 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مقابل أكثر من 1.3 تريليون جنيه خلال عام 2025.
ولفت إلى أن الساحل الشمالي استحوذ على نحو 36% من المبيعات خلال الفترة المشار إليها، في إطار حركة المبيعات التي شهدها السوق العقاري.
وتأتي هذه الأرقام ضمن المؤشرات التي استند إليها في تقييم وضع القطاع، بالتوازي مع التأكيد على وجود تحديات تواجه بعض الشركات والمطورين.
التضخم وارتفاع الأسعار أثرا على تكلفة التنفيذ
أشار مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية إلى أن بعض المطورين تعرضوا لصعوبات خلال الفترة الماضية نتيجة موجات التضخم وارتفاع الأسعار التي شهدتها أعوام 2022 و2023 و2024.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات انعكس على عدد من الشركات، خصوصًا عند تسليم وحدات جرى التعاقد عليها في سنوات سابقة، وهو ما أدى إلى تعرض بعض المطورين لخسائر.
وبذلك تختلف طبيعة المشكلات من حالة إلى أخرى، إذ يمكن أن يرتبط بعضها بظروف تنفيذية أو مالية نتجت عن ارتفاع تكاليف المشروع مقارنة بالوقت الذي تم فيه التعاقد على الوحدات.
ضرورة التفرقة بين أسباب التعثر
شدد عبد المنعم السيد على أهمية الفصل بين حالات التعثر التي ترتبط بظروف خارجة عن إرادة المطور، وبين الحالات التي تستدعي اتخاذ إجراءات مختلفة.
وأوضح أن بعض المشكلات يمكن التعامل معها من خلال معالجة الأسباب التي أدت إليها، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تقييم مختلف وفق طبيعة موقف الشركة والمشروع.
وأكد أن التعامل مع القطاع العقاري يجب أن يضع حماية حقوق المواطنين في الاعتبار، بالتوازي مع الحفاظ على قوة القطاع وقدرته على مواصلة النشاط.
مظلة تنظيمية مستقلة لتنظيم السوق العقاري
طرح الدكتور عبد المنعم السيد ضرورة إنشاء مظلة تنظيمية مستقلة للسوق العقاري تتولى تنظيم القطاع، على أن يندرج تحتها اتحاد للمطورين.
كما دعا إلى وضع نماذج موحدة للعقود المنظمة للعلاقة بين المطورين والعملاء، بما يضع إطارًا أكثر تنظيمًا للتعاملات داخل السوق.
ويرتبط المقترح، بحسب ما طرحه، بالحاجة إلى تنظيم العلاقة بين أطراف النشاط العقاري، في ظل تعدد الحالات والمشكلات التي تواجه الشركات والمطورين واختلاف أسبابها من مشروع إلى آخر.

