أكد الدكتور أحمد عمارة، المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية، أن السوق العقاري المصري لا يواجه أزمة عامة، موضحًا أن وجود مشروعات تتعرض للتأخر أو بعض الصعوبات لا يعني إمكانية تعميم هذه الحالات على صناعة التطوير العقاري بالكامل.
وأوضح أن تقييم المشروعات يتم بصورة منفصلة، وفقًا لمعدلات التنفيذ والجداول الزمنية والمواقف المالية، مع استمرار متابعة الحالات التي تواجه مشكلات والعمل على معالجة أسبابها قبل تفاقمها.
السوق العقاري المصري يضم مشروعات ومطورين ملتزمين
قال الدكتور أحمد عمارة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة النهار، إن مصر تمتلك صناعة تطوير عقاري قوية، إلى جانب وجود مطورين جادين ومشروعات ناجحة.
وأشار إلى أن متابعة المشروعات القائمة في المدن الجديدة تكشف وجود مشروعات نفذت التزاماتها تجاه الدولة والمواطنين، وهو ما يجعل من غير الدقيق التعامل مع بعض حالات التأخير باعتبارها وصفًا عامًا للسوق العقاري المصري.
وأكد أن بعض المشروعات قد تواجه تأخرًا في التنفيذ أو عدم التزام بالبرامج الزمنية المحددة، إلا أن هذه الحالات تخضع للمتابعة والتدخل بهدف تصحيح المسار وفقًا لموقف كل مشروع.
هل كل تأخير في التنفيذ يعني تعثر المطور؟
أوضح المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية أن التأخر في تنفيذ مشروع لا يعني بالضرورة اعتباره متعثرًا، كما أن وصف أحد المطورين بالتعثر لا يعني تلقائيًا أنه غير جاد.
وأكد أن وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية تتعاملان مع كل حالة وفق البيانات الفعلية الخاصة بها، دون وضع جميع المشروعات التي تواجه صعوبات في تصنيف واحد.
ويتم تحديد موقف المشروع استنادًا إلى مجموعة من العناصر، من بينها نسبة التنفيذ الفعلية، والبرنامج الزمني المحدد للمشروع، إلى جانب الموقف المالي، بما يساعد على تحديد مدى قدرة المطور على استكمال الأعمال.
تقييم المشروعات وفق التنفيذ والبرنامج المالي
تستند الهيئة في التعامل مع المشروعات التي تواجه مشكلات إلى قراءة موقف كل مشروع بصورة منفصلة، مع مقارنة نسب التنفيذ بما هو مقرر في البرنامج الزمني، وفحص الوضع المالي المرتبط باستكمال الأعمال.
ويتيح هذا الأسلوب تحديد طبيعة المشكلة التي يواجهها المشروع، والتمييز بين التأخر الذي يمكن التعامل معه وبين الحالات التي تتطلب إجراءات مختلفة، مع مراعاة حماية حقوق العملاء والحفاظ على حقوق الدولة في الوقت نفسه.
وأشار أحمد عمارة إلى أن الوزارة تعمل على مراجعة وحصر الحالات التي تواجه صعوبات في التنفيذ، موضحًا أن اختلاف طبيعة المشكلات وأحجامها من مشروع إلى آخر يمنع التعامل معها باعتبارها حالة واحدة.
ما الإجراءات المتبعة مع المشروعات المتأخرة؟
أوضح أن بعض المشروعات التي تعاني من تأخر في البرنامج الزمني يمكن التعامل معها من خلال وضع برنامج زمني مكثف لاستكمال الأعمال، بينما توجد مشروعات أخرى لديها تنفيذ قائم بالفعل، لكنها تواجه مشكلات مالية أو تنظيمية يمكن معالجتها.
وفي هذه الحالات، يتم التعامل مع الموقف من خلال التيسيرات التي تمنحها الهيئة وفقًا لطبيعة المشكلة وحالة المشروع، بما يتيح استمرار التنفيذ بدلًا من ترك المشكلات دون معالجة.
وتختلف الإجراءات من مشروع إلى آخر بحسب أسباب التأخر وحجم المشكلة ومستوى التنفيذ القائم، وهو ما يجعل التقييم الفردي لكل حالة عنصرًا أساسيًا في تحديد طريقة التعامل معها.
التعثر الفعلي يقتصر على حالات قليلة جدًا
أكد الدكتور أحمد عمارة أن المشروعات التي وصلت إلى مرحلة التعثر الفعلي وتوقفت أعمالها بالفعل تمثل حالات قليلة جدًا، مشددًا على أن المشكلات الموجودة في السوق العقاري المصري متعددة الأشكال ولا يمكن وضعها جميعًا تحت مسمى التعثر.
وأوضح أن وجود مشروعات لديها تأخر في الجداول الزمنية يختلف عن توقف مشروع بشكل فعلي، كما أن بعض الحالات تملك قدرة على استكمال التنفيذ بعد معالجة المشكلات المالية أو التنظيمية التي تواجهها.
وتعمل هيئة المجتمعات العمرانية، بحسب ما أوضح، وفق منظومة متدرجة في التعامل مع المشروعات، بحيث يتم تحديد الإجراء المناسب بناءً على الوضع الحقيقي لكل مشروع بدلًا من تطبيق تصنيف موحد على جميع الحالات.
التدخل المبكر لحماية حقوق العملاء
لفت المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية إلى أن التدخل في المراحل المبكرة من ظهور المشكلة يمثل وسيلة مهمة للتعامل معها قبل انتقالها إلى وضع أكثر صعوبة.
ويعتمد التعامل مع الحالات على طبيعة المشكلة والموقف التنفيذي للمشروع، بما يسمح بمعالجة التأخير والصعوبات القائمة وفق ظروف كل حالة.
ويشمل ذلك متابعة المشروعات التي تواجه خللًا في البرنامج الزمني، والنظر في الحالات التي لديها تنفيذ قائم لكنها تحتاج إلى معالجة بعض الجوانب المالية أو التنظيمية، إلى جانب التمييز بينها وبين المشروعات التي وصلت بالفعل إلى مرحلة التوقف والتعثر الفعلي.
وأكد أحمد عمارة أن الهدف من هذا النهج هو التعامل مع المشكلة في توقيتها المناسب، بدلًا من الانتظار حتى تتطور إلى أزمة، مع الحفاظ على حقوق العملاء وحقوق الدولة.

