تعديلات تشريعية جديدة تحسم الجدل حول بيع العقارات والأراضي.. والضريبة تستقر عند 2.5% مع استثناءات محددة للمواطنين وبعض التصرفات
أعاد إقرار التعديلات الخاصة بضريبة التصرفات العقارية فتح ملف التعاملات العقارية في مصر، بعد تحديد قواعد الخضوع والإعفاء، والفصل بين البيع الشخصي والنشاط التجاري، مع وضع آليات واضحة للسداد.
إطار جديد لتنظيم ضريبة التصرفات العقارية
حسم مجلس النواب بشكل نهائي تعديلات بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، والمتعلقة بضريبة التصرفات العقارية، في خطوة تستهدف تطوير المنظومة الضريبية وتقليل الخلافات بين الممولين والإدارة المالية.
وتأتي التعديلات بهدف توفير قواعد أكثر وضوحًا للسوق العقارية، باعتباره أحد القطاعات الرئيسية المؤثرة في الاقتصاد المصري، خاصة مع تنامي حجم التعاملات على الأراضي والوحدات السكنية والاستثمارية.
وبحسب القواعد الجديدة، تبلغ قيمة ضريبة التصرفات العقارية 2.5% من إجمالي قيمة التصرف في العقارات المبنية أو الأراضي المعدة للبناء، دون خصم أي مصروفات أو تكاليف مرتبطة بعملية البيع.
وتسري الضريبة على التصرف الكامل أو الجزئي، سواء تعلق الأمر بوحدة سكنية أو تجارية، كما تشمل العقود المشهرة وغير المشهرة.
ما المناطق التي لا تخضع لضريبة التصرفات العقارية؟
حدد القانون نطاق تطبيق الضريبة على المدن والمناطق الحضرية والمجتمعات العمرانية الجديدة، بينما تم استبعاد العقارات والأراضي الواقعة داخل القرى والنجوع من الخضوع.
ويأتي هذا الاستثناء بهدف مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية بالمناطق الريفية، وتجنب تحميل سكان تلك المناطق أعباء ضريبية إضافية على التصرفات العقارية.
التمييز بين البيع الشخصي والنشاط العقاري الاحترافي
وضعت التعديلات حدًا للفصل بين التصرفات الفردية العادية وبين ممارسة النشاط العقاري بهدف تحقيق أرباح تجارية.
وأكدت القواعد أن قيام الشخص ببيع أكثر من عقار لا يعني تلقائيًا اعتباره ممارسًا لنشاط عقاري احترافي، إلا إذا تمكنت مصلحة الضرائب من إثبات وجود نية للاتجار والمضاربة وتحقيق أرباح منتظمة من عمليات البيع.
ولا يتم اعتبار بيع الورثة للعقارات التي انتقلت إليهم بالميراث الشرعي نشاطًا احترافيًا، سواء تم بيعها كما هي أو بعد إقامة مبانٍ عليها للاستخدام الشخصي أو العائلي.
كما لا يدخل ضمن النشاط التجاري بيع المواطن لعقار مخصص لاستخدامه الشخصي أو لأسرته، ما لم تقدم الجهات المختصة ما يثبت خلاف ذلك.
كيف يتم احتساب الضريبة ومتى يتم السداد؟
تعتمد طريقة احتساب الضريبة على القيمة الواردة في عقد التصرف بين الطرفين، وفي حال وجود شكوك حول القيمة المسجلة، تتحمل مصلحة الضرائب مسؤولية إثبات عدم صحتها.
وألزم القانون البائع بسداد قيمة الضريبة خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ تحرير عقد البيع أو التصرف.
وفي حالة التأخير عن الموعد المحدد، يتم تطبيق مقابل تأخير وغرامات مالية طبقًا لأحكام قانون الضريبة على الدخل.
التصرفات التي تشملها الضريبة والحالات المعفاة
لا تقتصر الضريبة على البيع المباشر فقط، بل تمتد لتشمل بعض صور نقل الملكية أو المنفعة، ومنها الوصية والتبرعات والهبات لغير الوالدين أو الأبناء أو الزوج، إلى جانب تقرير حق الانتفاع بالعقار وبعض عقود الإيجار التي تزيد مدتها على 50 عامًا.
وفي المقابل، حدد القانون حالات إعفاء كاملة من الضريبة، تشمل البيوع الجبرية التي تتم عبر المزادات العلنية، وحالات نزع الملكية للمنفعة العامة أو مشروعات التطوير والتحسين التي تنفذها الدولة.
كما شملت الإعفاءات التبرعات والهبات المقدمة للحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الجهات العامة، بالإضافة إلى التبرعات الموجهة للمشروعات ذات النفع العام.
ويُعفى كذلك تقديم العقارات كحصص عينية في رؤوس أموال شركات المساهمة، بشرط الاحتفاظ بالأسهم الناتجة عن هذه الحصة لمدة خمس سنوات متتالية.
هل تمنع التعديلات الجديدة الازدواج الضريبي؟
تضمنت التعديلات آلية لمنع ازدواج تحميل الضريبة على المستثمرين، حيث أجازت خصم قيمة ضريبة التصرفات العقارية المسددة من الضرائب المستحقة في حال ثبوت احتراف النشاط العقاري والخضوع لضريبة الدخل على النشاط التجاري.
كما تضمنت التعديلات حافزًا لسوق المال، من خلال استبعاد الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية من الخضوع لضريبة الدخل.
وتستهدف هذه الإجراءات دعم بيئة الاستثمار وزيادة وضوح القواعد المنظمة للتعاملات العقارية والمالية.

