تتجه شركة مدينة مصر إلى توسيع فرص الاستثمار العقاري أمام شرائح جديدة من المجتمع، عبر منصة «SAFE Investments» التي تتيح شراء حصص في أصول عقارية بداية من 5 آلاف جنيه. وأكد عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي للشركة، أن هذا النموذج يمنح المستثمرين فرصة الاستفادة من الإيرادات الإيجارية والزيادة المحتملة في قيمة العقارات على المدى الطويل.
الملكية الجزئية تفتح أبواب الاستثمار العقاري
قال عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، إن السوق العقاري يشهد تطورًا في أدوات الاستثمار، مع سعي الشركة إلى إتاحة فرص المشاركة في الأصول العقارية أمام عدد أكبر من المستثمرين، بدلًا من اقتصار هذا النوع من الاستثمار على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة.
وأوضح سلام، خلال مقابلة مع «العربية Business»، أن الشركة أطلقت مرحلة جديدة من منصة «SAFE Investments»، التي تسمح ببدء الاستثمار بمبلغ 5 آلاف جنيه، ضمن توجه يستهدف توسيع قاعدة المشاركين في الاستثمار العقاري.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يتحرك بوتيرة متسارعة نحو نماذج الاقتصاد التشاركي، التي تقوم على توزيع ملكية الأصول بين عدد كبير من المشاركين. وفي هذا الإطار، تتيح الملكية الجزئية امتلاك حصص في عقار واحد من خلال آلية رقمية منظمة وخاضعة للرقابة.
وتقدم المنصة بديلًا لمن يرغب في دخول السوق العقاري دون الحاجة إلى توفير قيمة عقار كامل، إذ يمكن للمستثمر شراء حصة موثقة في أصل عقاري والاستفادة من العوائد الناتجة عنه وفقًا لنسبة ملكيته.
كيف تضمن منصة SAFE وضوح الاستثمار وحماية الحقوق؟
بحسب سلام، تعمل منصة «SAFE» تحت مظلة رقابية وتنظيمية من الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يوفر إطارًا قانونيًا منظمًا لعمليات الاستثمار ويحافظ على حقوق المشاركين.
وتعتمد الفكرة على إتاحة تفاصيل العقار وقيمته للمستثمر من خلال التطبيق، حتى يتمكن من الاطلاع على الأصل قبل شراء الحصة. وبعد إتمام الاستثمار، يحصل المستثمر على نصيبه من الإيرادات الإيجارية بما يتناسب مع نسبة ملكيته في العقار.
ويمثل هذا النموذج تغييرًا في طريقة دخول الأفراد إلى الاستثمار العقاري، إذ لم تعد المشاركة مرتبطة بالقدرة على شراء وحدة أو عقار بالكامل، بل أصبح بالإمكان تخصيص مبلغ أقل لامتلاك حصة في أصل عقاري قائم.
السوق الداخلية تعالج تحدي التخارج من الاستثمار
تُعد صعوبة تسييل الأصول العقارية والتخارج منها من التحديات التي ترتبط بالاستثمار في العقارات، وهو ما تناولته المنصة من خلال إنشاء سوق داخلية تسمح للمستثمرين بتداول الحصص فيما بينهم.
وأوضح سلام أن هذه الآلية تتيح بيع الحصة أو شراء حصص معروضة من مستثمرين آخرين، دون الاضطرار إلى بيع العقار بالكامل. ووفقًا لما ذكره، أظهرت تجربة المنصة نشاطًا ملحوظًا في عمليات التداول.
وأضاف أن الحصص المطروحة للبيع يجري تداولها عادة خلال متوسط زمني لا يتجاوز أسبوعين، موضحًا أن انخفاض القيمة الاسمية للحصة مقارنة بتكلفة شراء عقار كامل يسهل عملية التخارج ويعزز السيولة بين المستثمرين.
وتمنح هذه الآلية أصحاب الحصص إمكانية التعامل مع استثماراتهم بصورة أكثر مرونة، سواء من خلال بيع الملكية بالكامل أو التخارج من جزء منها، بحسب احتياجاتهم.
الاستثمار العقاري والشهادات البنكية.. أيهما أنسب لمواجهة التضخم؟
فرّق سلام بين الاستثمار عبر منصة «SAFE» والشهادات البنكية والأوعية الادخارية مرتفعة العائد، مؤكدًا أن لكل أداة طبيعة مختلفة، وأن المقارنة بينها ترتبط بأهداف المستثمر وطبيعة العائد الذي يبحث عنه.
وأوضح أن الشهادات البنكية تُستخدم كأدوات ادخارية تستهدف الحفاظ على قيمة الأموال ومواجهة جانب من آثار التضخم، بينما يتيح الاستثمار عبر المنصة امتلاك حصص في أصول عقارية حقيقية يمكن أن ترتفع قيمتها مع زيادة معدلات التضخم.
وأشار إلى أن التدفقات النقدية الشهرية التي يحصل عليها المستثمر من الحصص العقارية قد تكون أقل من العائد الذي توفره بعض الأوعية الادخارية، لكن الاستثمار العقاري يمنح فرصة إضافية للاستفادة من ارتفاع قيمة الأصل عند بيعه مستقبلًا.
وبحسب هذا التصور، لا تقتصر الاستفادة من الاستثمار العقاري على الإيرادات الإيجارية الدورية، وإنما تشمل أيضًا الزيادة المحتملة في قيمة العقار بمرور الوقت، وهو ما وصفه سلام بأنه وسيلة أكثر فاعلية للتحوط ضد التضخم على المدى الطويل.
العوائد الإيجارية وآلية شراء الحصص عبر التطبيق
تتمثل إحدى صور الاستثمار المتاحة عبر «SAFE» في شراء حصص داخل عقارات تجارية قائمة ومؤجرة لمستأجرين يتمتعون بملاءة مالية وسجل تشغيلي معروف، وفقًا لتوضيحات الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر.
ويستطيع المستثمر الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالعقار وقيمته من خلال التطبيق، ثم شراء حصة تبدأ من 5 آلاف جنيه. وبعد ذلك، يحصل على نصيبه من الإيرادات الإيجارية وفقًا لنسبة مشاركته في ملكية الأصل.
وأوضح سلام أن متوسط العوائد الإيجارية السنوية للعقارات غير السكنية يتراوح عادة بين 10% و12%. ولا يتوقف العائد المحتمل عند الإيرادات الناتجة عن التأجير، بل يمتد إلى إمكانية الاستفادة من ارتفاع قيمة العقار مستقبلًا.
كما تتيح المنصة للمستثمر الاختيار بين إعادة استثمار العوائد التي يحصل عليها أو سحبها، إلى جانب إمكانية بيع حصته كاملة أو جزء منها في أي وقت من خلال المنصة، بما يمنحه مرونة في إدارة استثماره.
ما الفرق بين SAFE وصناديق الاستثمار العقاري المتداولة؟
أوضح سلام أن منصة «SAFE» تمثل امتدادًا مطورًا لفكرة الاستثمار العقاري الجماعي، لكنها تتيح للمستثمر امتلاك حصة شائعة مباشرة في العقار نفسه.
وأشار إلى أن تنفيذ مراحل الاستثمار يتم رقميًا عبر التطبيق، بداية من شراء الحصص وسداد الأموال، مرورًا بتحصيل الإيرادات، وصولًا إلى التخارج من الاستثمار. وتوفر هذه الآلية، بحسب حديثه، مرونة وسهولة في إدارة الاستثمار مقارنة بالنماذج التقليدية.
وأضاف أن المستثمرين يمكنهم شراء الحصص وبيعها ومتابعة استثماراتهم من المنزل، دون الحاجة إلى التعامل مع إجراءات معقدة، وهو ما يدعم توجه المنصة نحو إتاحة الاستثمار العقاري لشريحة أوسع من الأفراد.
كيف تحقق منصة SAFE إيراداتها؟
أكد سلام أن إيرادات المنصة لا تقوم أساسًا على المضاربة في الأصول العقارية، وإنما تعتمد بصورة رئيسية على رسوم إدارة وتشغيل العقارات، فضلًا عن رسوم الخدمات المرتبطة بالمنصة.
وأوضح أن زيادة حجم الأصول العقارية التي تديرها المنصة، بالتوازي مع ارتفاع عدد المستثمرين، يمكن أن تعزز مساهمتها في أعمال شركة مدينة مصر خلال الفترة المقبلة.
وتعتزم الشركة مواصلة التوسع في طرح فرص استثمارية جديدة عبر التطبيق، في إطار توجه يستهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتطوير آليات المشاركة في الأصول العقارية، مع إتاحة الاستثمار بمبالغ تبدأ من 5 آلاف جنيه.

