أكد عدد من المطورين العقاريين خلال اجتماعهم مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أهمية النشاط العقاري في الاقتصاد المصري، مشيرين إلى وجود مشروعات قيد التطوير تصل قيمتها إلى تريليونات الجنيهات وتوفر ملايين فرص العمل، بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون جديد لتنظيم السوق العقارية ووضع قواعد لتصنيف المطورين وحماية المتعاملين.
ملاحظات المطورين على مشروع قانون تنظيم السوق
استكمل رئيس مجلس الوزراء مناقشة مقترح مشروع قانون تنظيم السوق العقارية مع عدد من المطورين العقاريين، بحضور المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان للمجتمعات العمرانية، وعدد من مسئولي الوزارة.
وقدم المطورون ملاحظاتهم الأولية بشأن مشروع القانون، مؤكدين أهمية مراعاة طبيعة القطاع وحجم المشروعات الجاري تطويرها، إلى جانب التمييز بين الشركات العاملة في السوق وفقًا لمدى جديتها وقدرتها على تنفيذ التزاماتها.
وأشاروا إلى أن المشروعات العقارية القائمة حاليًا تصل قيمتها إلى تريليونات الجنيهات، وتسهم في توفير ملايين فرص العمل، فضلًا عن دورها في دفع النمو الاقتصادي والمشاركة في عملية التنمية.
لماذا طالب المطورون بالتمييز بين الشركات؟
شدد المطورون المشاركون في اللقاء على ضرورة التفريق بين المطورين الجادين وغير الجادين عند وضع الإطار القانوني الجديد.
وأوضحوا أن الغالبية العظمى من العاملين في القطاع تنتمي إلى المطورين الجادين، بينما تمثل الشركات غير الجادة نسبة محدودة، وهو ما يستلزم أن تراعي القواعد الجديدة هذا التباين عند تنظيم النشاط.
كما أكد المطورون أهمية وضع معايير واضحة يمكن من خلالها تقييم الشركات، خاصة فيما يتعلق بالملاءة المالية والقدرات الفنية، بما يسمح بتحديد قدرة كل مطور على تنفيذ المشروعات والتزاماته تجاه المتعاملين.
الحكومة تبحث تنظيم السوق وحماية الحاجزين
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل على إعداد إطار قانوني لتنظيم السوق العقارية، بما يحقق التوازن بين تحفيز الاستثمار وحماية حقوق مختلف الأطراف.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية دراسة حالات التعثر القائمة لدى عدد من المطورين، والعمل على حل المشكلات المرتبطة بالمشروعات التي تواجه صعوبات في التنفيذ، مع الحفاظ على حقوق الحاجزين.
وأشار إلى أن الحكومة تولي القطاع العقاري أهمية كبيرة، باعتبار الاستثمار العقاري أحد محركات النمو الاقتصادي، مع ضرورة أن يترافق ذلك مع حماية المواطنين المتعاقدين على الوحدات.
وأوضح أن وزارة الإسكان، بالتنسيق مع الجهات الرقابية، تعمل على حصر المشروعات المتعثرة على مستوى الجمهورية، ودراسة آليات التعامل معها بهدف الوصول إلى حلول للمشكلات القائمة.
حصر المشروعات المتعثرة على مستوى الجمهورية
أكدت المهندسة راندة المنشاوي أن الوزارة تعمل على حصر الحالات المتعثرة والمتقاعسة عن تسليم الوحدات السكنية للحاجزين، مشيرة إلى أن هذه الحالات محدودة مقارنة بحجم الإنجاز داخل القطاع العقاري.
وأوضحت أن الوزارة تتعامل مع الحالات التي يتم حصرها تباعًا، بما يحقق مصلحة المطورين الجادين ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق الحاجزين.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع إعداد مشروع القانون الجديد، الذي يستهدف وضع إطار أكثر تنظيمًا لنشاط التطوير العقاري، مع تحديد قواعد للتعامل مع الشركات وفق قدراتها المالية والفنية والتشغيلية.
تصنيف موحد للمطورين العقاريين
أوضحت وزيرة الإسكان أن مشروع القانون يستهدف تعزيز الثقة الاستثمارية من خلال إنشاء اتحاد مهني منظم، إلى جانب وضع تصنيف موحد للمطورين العقاريين.
ويعتمد التصنيف المقترح على حجم الأعمال التي تنفذها الشركات، والملاءة المالية، والقدرة على التشغيل، مع وضع قواعد أكثر انضباطًا لحماية المتعاملين والمتعاقدين مع المطورين.
كما يستهدف المشروع مواكبة التوسع في التنمية العمرانية، وإتاحة فرص أكبر لمشاركة القطاع الخاص في المشروعات بالتزامن مع توسع الدولة في المجتمعات العمرانية.
ما فلسفة مشروع القانون الجديد؟
ترتكز فلسفة المشروع، وفقًا لما عرضته وزيرة الإسكان، على تحقيق توازن بين حماية المتعاقدين والحفاظ على استقرار السوق العقارية، وتمكين المطورين المؤهلين من إدارة وتنظيم شئون مهنتهم من خلال اتحاد متخصص.
وفي المقابل، يتضمن المشروع إحكام الرقابة على المطورين الذين لا يستوفون شروط الكفاءة، إلى حين استيفاء المتطلبات اللازمة للانضمام كأعضاء أساسيين في الاتحاد، بما يشمل من في حكم المطورين العقاريين.
ويجمع التصور المقترح بين تنظيم النشاط، وتصنيف الشركات، وحماية المتعاملين، مع التعامل مع حالات عدم استيفاء شروط الكفاءة وفق القواعد التي يحددها القانون.
اتحاد المطورين يتولى مهام مهنية وتنظيمية
ناقش الاجتماع عددًا من مواد مشروع القانون والأحكام الانتقالية، إلى جانب الأهداف المرتبطة بإنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين».
وتشمل مهام الاتحاد المقترحة وضع ميثاق شرف وقواعد لممارسة نشاط التطوير العقاري، واقتراح قواعد تصنيف وترتيب المطورين ومن في حكمهم، إلى جانب تحديد نسب تمثيل الفئات في مجلس إدارة الاتحاد.
كما يتضمن المشروع شروط القيد في الاتحاد كمطور عقاري، وإنشاء سجل للمطورين العقاريين ومن في حكمهم، إلى جانب تحديد شروط ممارسة نشاط التطوير العقاري.
وتطرق الاجتماع أيضًا إلى تدابير حماية العملاء عند تعثر المشروع العقاري، فضلًا عن الالتزامات المفروضة على المطورين ومن في حكمهم.
ماذا طلب رئيس الوزراء قبل عرض القانون؟
وجه الدكتور مصطفى مدبولي في ختام اللقاء المطورين العقاريين بدراسة مشروع القانون المقترح بصورة متكاملة، وتقديم ملاحظاتهم وآرائهم بشأنه قبل عرضه على مجلس الوزراء.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جلسات الحوار التي تجريها الحكومة حول مشروع القانون قبل استكمال إجراءات عرضه، بما يتيح مناقشة مواده والاستماع إلى ملاحظات الشركات العاملة في القطاع.
ويستهدف الإطار المقترح تنظيم السوق العقارية، ووضع قواعد لتصنيف المطورين، وحماية المتعاقدين، والتعامل مع المشروعات المتعثرة، مع استمرار مشاركة القطاع الخاص في النشاط العقاري والتنمية العمرانية.

