أعاد حكم لمحكمة النقض تسليط الضوء على المسؤولية القانونية للمطور العقاري عند عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع المواطنين، إذ أوضح أستاذ القانون الدكتور عبدالله المغازي أن الإخلال بالالتزامات التعاقدية قد يرتب مسؤولية مدنية وجنائية، وأن المبررات الاقتصادية لا تعني أحقية المطور في التأخر أو المساس بحقوق المتعاقدين.
حكم قضائي يفتح بابًا لحماية حقوق المشترين
قال الدكتور عبدالله المغازي، أستاذ القانون، خلال حديثه في برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، إن الحكم الصادر عن محكمة النقض يمثل سابقة قانونية يمكن الاستناد إليها في التعامل مع القضايا المرتبطة بحقوق المواطنين.
وأوضح أن الحكم، وفق ما عرضه، حمّل المطور العقاري مسؤولية الإخلال بالتزاماته التعاقدية، سواء من الناحية المدنية أو الجنائية، معتبرًا أن بعض صور التأخير أو التلاعب في تنفيذ الاتفاقات قد تدخل في نطاق التدليس والنصب.
هل تمنح الظروف الاقتصادية المطور حق التأخر؟
أكد المغازي أن وجود ظروف أو مبررات اقتصادية لا يمنح المطور العقاري حق عدم تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها مع المشتري، أو التلاعب في الحقوق الناشئة عن التعاقد.
وأشار إلى أن الأساس الذي يحكم العلاقات التعاقدية يقوم على حسن النية وتنفيذ الاتفاقات، باعتبار أن العقد يمثل شريعة المتعاقدين، وهو ما يجعل الالتزام بما تم الاتفاق عليه محورًا أساسيًا في العلاقة بين المطور والمشتري.
عقود المطورين ومشكلة تفاوت القوة بين الطرفين
لفت أستاذ القانون إلى أن بعض العقود المبرمة في القطاع العقاري قد تضع المواطن في مركز أضعف مقارنة بالمطور، موضحًا أن المطورين غالبًا ما يستندون إلى عقود قوية تقترب في بعض الحالات من عقود الإذعان.
ويرى المغازي أن هذا التفاوت يجعل حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية مسألة مهمة ضمن الإطار القانوني، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتزامات ترتبط بتنفيذ المشروعات العقارية وحقوق المشترين.
متى يمكن أن يتحول الإخلال بالعقد إلى مسؤولية جنائية؟
أوضح المغازي أن الحكم الذي استند إليه في حديثه تناول ممارسات مرتبطة بالتأخير أو التلاعب في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وأشار إلى إمكانية دخولها تحت مظلة التدليس والنصب في الحالات التي تنطبق عليها هذه الأوصاف وفقًا للقواعد القانونية.
وبالتالي، لا يتوقف الأمر، بحسب ما طرحه أستاذ القانون، عند المطالبة بالحقوق المدنية الناتجة عن عدم تنفيذ الالتزامات، وإنما قد تمتد المسؤولية إلى الجانب الجنائي عندما تتوافر الأوصاف والشروط التي تجعل الواقعة جريمة.
ما علاقة الحكم بتوجيهات الرئيس بشأن القطاع العقاري؟
ربط المغازي بين الحكم القضائي والتوجيهات المتعلقة بمتابعة المشروعات العقارية والتزام الشركات بالعقود المبرمة مع المواطنين، معتبرًا أن هذه التوجيهات تتوافق مع القواعد القانونية المنظمة للعلاقة بين المطور والمشتري.
وأكد أن احترام الالتزامات التعاقدية ومتابعة تنفيذ المشروعات يرتبطان بالمبادئ القانونية التي تحكم العلاقة بين طرفي العقد، بما يدعم حماية حقوق المواطنين.
هل يساعد حكم النقض في حسم قضايا المتعثرين؟
يرى أستاذ القانون أن الاستناد إلى حكم محكمة النقض باعتباره سابقة قانونية يمكن أن يساعد في التعامل مع القضايا المرتبطة بحقوق المواطنين، ولا سيما النزاعات التي تدور حول الإخلال بالعقود أو التأخر في تنفيذ الالتزامات.
وأشار إلى أن هذه السابقة قد تسهم في تسريع حسم مثل هذه القضايا، بما يتيح معالجة المنازعات المتعلقة بالتزامات المطورين تجاه المتعاقدين في إطار القواعد القانونية المنظمة.

