رفض النائب محمد إسماعيل، عضو مجلس النواب، وصف ارتفاع أسعار العقارات في مصر بأنه «فقاعة عقارية»، معتبرًا أن الزيادة ترتبط بصورة أساسية بارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلات البناء، في وقت تشير فيه مؤشرات الطلب إلى تجاوز عدد الراغبين في الشراء حجم الوحدات المعروضة.
ارتفاع تكاليف البناء وراء زيادة أسعار العقارات
قال محمد إسماعيل، خلال مداخلة هاتفية مع قناة الحدث اليوم، إن أسعار العقارات تأثرت بارتفاعات متتالية في أسعار الحديد والأسمنت ومواد البناء، إلى جانب زيادة أسعار الأراضي وتكاليف الأيدي العاملة.
وأوضح أن هذه الزيادات انعكست بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج الوحدات العقارية، وبالتالي على أسعار بيعها، معتبرًا أن تفسير ارتفاع الأسعار من خلال وجود فقاعة عقارية لا يعبر عن طبيعة الأسباب التي يراها وراء حركة السوق.
وأشار إلى أن تكلفة إنتاج الوحدة ترتبط بمجموعة من المدخلات، وليس بسعر عنصر واحد، وهو ما يجعل ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والعمالة من العوامل المؤثرة في السعر النهائي للوحدات.
هل يتجاوز الطلب حجم المعروض في السوق؟
أكد عضو مجلس النواب أن مؤشرات الطلب لا تشير إلى وجود أزمة عامة في السوق العقاري، موضحًا أن نحو 32.2 ألف وحدة جرى عرضها خلال شهر، بقيمة تصل إلى 89 مليار جنيه.
وأشار إلى أن حجم الطلبات على هذه الوحدات تجاوز المعروض بنحو خمسة أضعاف، وهو ما اعتبره مؤشرًا على استمرار الطلب على العقارات.
وأضاف أن الوحدات التي يتم طرحها بأسعار تقل عن مستويات الأسعار الحالية لدى المطورين تشهد طلبًا مرتفعًا، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار وجود قوة شرائية داخل السوق.
المضاربة وإعادة بيع الوحدات
لفت إسماعيل إلى وجود مشترين يدخلون السوق بهدف المضاربة، من خلال شراء الوحدات وإعادة بيعها عندما ترتفع الأسعار.
وفي المقابل، أوضح أن بعض ملاك الوحدات يعيدون طرحها للبيع لأسباب مختلفة، من بينها تغير ظروفهم المالية وعدم قدرتهم على الاستمرار في سداد الأقساط.
وبذلك تختلف دوافع إعادة البيع من حالة إلى أخرى، بين من يستهدف تحقيق مكسب من ارتفاع الأسعار وبين من يواجه صعوبة في تحمل الالتزامات المالية المرتبطة بالوحدة.
مشكلات المطورين تتركز في نسبة محدودة
أوضح عضو مجلس النواب أن المشكلات الموجودة داخل السوق تتركز لدى نسبة محدودة من المطورين، مشيرًا إلى بعض الحالات التي واجه فيها مطورون صغار صعوبات بعد الحصول على مقدمات حجز من العملاء.
وأوضح أن بعض هؤلاء المطورين اتجهوا إلى شراء أراضٍ جديدة قبل الانتهاء من تنفيذ مشروعاتهم، ثم واجهوا ارتفاعًا في أسعار مواد البناء وتكاليف التنفيذ.
وقدّر إسماعيل هذه الحالات بنحو 1.5% إلى 2% من السوق العقارية ككل، مؤكدًا أن هذه النسبة لا تبرر تعميم وصف التعثر على السوق بالكامل.
ما المقترح لتنظيم توسع المطورين؟
كشف النائب محمد إسماعيل عن العمل على قانون جديد للتطوير العقاري خلال دور الانعقاد المقبل، معربًا عن أمله في ألا يتم تخصيص قطعة أرض جديدة لأي مستثمر إلا بعد الانتهاء من تنفيذ ما لا يقل عن 50% من المشروع السابق.
كما دعا إلى التأكد من انتظام المطور في التزاماته وسداد مستحقاته لدى هيئة المجتمعات العمرانية قبل السماح له بالتوسع في مشروعات جديدة.
وأوضح أن هذا التصور يستهدف حماية السوق، مع منح المطور الصغير فرصة لاستكمال مشروعه وإثبات قدرته على التنفيذ قبل الانتقال إلى مشروعات أخرى.
تنويع المنتجات العقارية بدلًا من التركيز على السكن فقط
شدد إسماعيل على أهمية تنويع المنتجات التي يقدمها القطاع العقاري، وعدم اقتصار النشاط على الوحدات السكنية.
ودعا إلى التوسع في الوحدات الفندقية والإدارية والتجارية والطبية والسياحية، بما يتيح تعدد أنواع المنتجات داخل السوق.
وأشار إلى أن مصر لا تزال بحاجة إلى المزيد من الوحدات في ظل التوسع العمراني والمدن الجديدة، إلى جانب إمكانية الاستفادة من تصدير العقار وجذب المشترين العرب والأجانب.
دعوة لاستغلال الوحدات بدلًا من الاحتفاظ بها
دعا عضو مجلس النواب ملاك الوحدات إلى الاستفادة منها من خلال تشطيبها وتأجيرها، بدلًا من الاحتفاظ بها باعتبارها وسيلة لتخزين القيمة دون استخدام.
وأوضح أن تأجير الوحدات يمكن أن يحقق عائدًا لملاكها، إلى جانب المساهمة في تنشيط حركة السوق.
وأكد في ختام حديثه أن العقار المصري لا يزال في أمان، وأن التحديات القائمة تحتاج إلى مزيد من التنظيم وتنويع المنتجات العقارية، بدلًا من وصف السوق بالكامل بأنها تمر بفقاعة عقارية.

