يرى الدكتور أحمد عادل درويش، نائب وزير الإسكان والمرافق سابقًا، أن ارتفاع تكلفة الأراضي يرتبط بزيادة توجه السوق العقاري نحو الوحدات الفاخرة، بينما تظل الفئات الأقل دخلًا بحاجة إلى وحدات تتناسب مع إمكاناتها. وأوضح أن خفض أسعار الأراضي قد يتيح للمطورين مساحة أكبر لتلبية احتياجات هذه الشرائح.
ارتفاع أسعار الأراضي وتوجه السوق نحو الإسكان الفاخر
قال الدكتور أحمد عادل درويش إن ارتفاع أسعار الأراضي يعد أحد العوامل المؤثرة في طبيعة المنتجات التي يقدمها السوق العقاري، موضحًا أن ارتفاع تكلفة الأرض يدفع النشاط بصورة أكبر نحو الإسكان الفاخر، في مقابل محدودية الوحدات الملائمة للفئات الأقل دخلًا.
وأضاف درويش، خلال لقائه الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن أسعار الأراضي تمثل عنصرًا مؤثرًا في قدرة المطورين على تحديد الفئات التي يمكن توجيه المشروعات إليها، مشيرًا إلى أن خفض هذه الأسعار يمكن أن يساعد في زيادة مساحة النشاط الموجه إلى أصحاب الدخول الأقل.
وبحسب ما طرحه نائب وزير الإسكان والمرافق سابقًا، فإن إتاحة الأراضي بتكلفة أقل قد تمنح المطورين إمكانية توجيه جزء أكبر من نشاطهم إلى شرائح لا تستطيع تحمل مستويات الأسعار المرتبطة بالإسكان الفاخر، بما يسمح بتقديم وحدات أقرب إلى احتياجاتها وقدرتها على السداد.
لماذا يرى درويش أن خفض أسعار الأراضي قد يغير شكل المعروض؟
أوضح درويش أن خفض أسعار الأراضي يمكن أن يساعد المطورين العقاريين على تخصيص جزء أكبر من مشروعاتهم للفئات الأقل دخلًا، بدلًا من اقتصار التركيز بصورة أكبر على الشرائح القادرة على شراء الوحدات الأعلى سعرًا.
ويرتبط هذا الطرح، وفقًا لما ذكره، بالحاجة إلى توفير وحدات تتناسب مع الإمكانات المالية للمواطنين، إذ إن طبيعة المنتج العقاري المعروض ترتبط في جانب منها بالقدرة على تحمل تكلفة الأرض وما يترتب عليها من أعباء عند تنفيذ المشروعات.
وأشار إلى أن الفئات الأقل دخلًا لا تحصل في الوقت الحالي على القدر الكافي من الوحدات المناسبة لها، وهو ما يجعل توجيه جزء أكبر من النشاط العقاري نحو احتياجات هذه الفئات أحد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
فجوة بين المعروض وطبيعة الطلب
تطرق درويش كذلك إلى جانب آخر من التحديات الحالية في السوق العقاري، موضحًا أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم المعروض، وإنما بمدى توافق هذا المعروض مع طبيعة الطلب الفعلي.
وقال إن جزءًا من أزمة القطاع يتمثل في وجود حجم من الوحدات المعروضة، لكنه لا يتناسب بالشكل الكافي مع احتياجات الشرائح المختلفة من المشترين، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في طبيعة المنتجات العقارية المقدمة.
وأكد أن التعامل مع هذه الفجوة يتطلب توفير منتجات تناسب مستويات الدخول المتعددة، بدلًا من استمرار توجيه الجزء الأكبر من النشاط إلى شريحة واحدة من العملاء. ويعني ذلك، بحسب طرحه، أن تقييم احتياجات السوق لا يرتبط فقط بعدد الوحدات المتاحة، وإنما أيضًا بمدى ملاءمتها لقدرات واحتياجات الراغبين في الحصول عليها.
الإيجار التمليكي كمسار لامتلاك الوحدة
وتناول نائب وزير الإسكان والمرافق سابقًا نظام الإيجار التمليكي، معتبرًا أنه يمثل خطوة جيدة، موضحًا أنه كان مخططًا لتطبيق هذا النظام منذ فترة.
ويرى درويش أن الإيجار التمليكي يمكن أن يخدم أصحاب الدخول المحدودة أو غير الثابتة، من خلال إتاحة فرصة الحصول على الوحدة في البداية ثم سداد الأقساط لاحقًا وفق القدرة المالية للمستفيد.
وأوضح أن هذا النظام يختلف في طريقة التعامل مع الفئات التي لا يتوافر لديها منذ البداية دخل ثابت أو دخل كبير يمكنها من تحمل أعباء امتلاك الوحدة بالطرق المعتادة. ومن ثم، يتيح الإيجار التمليكي، وفقًا لما ذكره، مسارًا للحصول على الوحدة مع تأجيل سداد الأقساط إلى مراحل لاحقة.
كيف يمكن للإيجار التمليكي التعامل مع اختلاف الدخول؟
أشار درويش إلى أن أهمية الإيجار التمليكي ترتبط بإمكانية التعامل مع أوضاع مالية تختلف من شخص إلى آخر، خصوصًا بالنسبة إلى أصحاب الدخول المحدودة أو غير المنتظمة.
فبدلًا من اشتراط قدرة مالية مرتفعة منذ البداية، يقوم النظام، وفقًا لتوضيحه، على حصول المستفيد على الوحدة ثم سداد الأقساط في وقت لاحق، بما يجعل آلية السداد أكثر ارتباطًا بقدرته المالية.
ويأتي ذلك ضمن الطرح الذي قدمه درويش بشأن ضرورة أن تتوافق المنتجات العقارية مع مستويات الدخول المختلفة، سواء من خلال خفض تكلفة الأراضي بما يسمح بزيادة المعروض المناسب للفئات الأقل دخلًا، أو عبر استخدام آليات تمويل وامتلاك تتيح لهذه الشرائح فرصًا أكبر للحصول على وحدات تلائم إمكاناتها.
الحاجة إلى منتجات عقارية تناسب الشرائح المختلفة
وبحسب رؤية درويش، فإن معالجة التحديات المرتبطة بالسوق العقاري لا تتوقف عند زيادة عدد الوحدات المعروضة، وإنما تمتد إلى طبيعة هذه الوحدات ومدى توافقها مع الطلب القائم.
ويجمع طرحه بين عامل تكلفة الأراضي وبين شكل المعروض العقاري، إلى جانب البحث عن آليات تسمح للفئات الأقل دخلًا بالتعامل مع تكلفة الحصول على الوحدة. وفي هذا السياق، أشار إلى الإيجار التمليكي باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تساعد أصحاب الدخول المحدودة أو غير الثابتة على الوصول إلى الملكية من خلال سداد الأقساط بعد الحصول على الوحدة.

