الإيجار القديم عاد إلى واجهة الاهتمام مع بدء تطبيق الزيادة السنوية الجديدة في الأجرة بنسبة 15% خلال سبتمبر الجاري، وسط تساؤلات بشأن مصير المستأجر الذي لا يستطيع الوفاء بالقيمة الجديدة. وفي هذا السياق، كشف مستشار رابطة المستأجرين عن حدود حالات الإخلاء وموقف الطعون المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا.
قانون الإيجار القديم يحدد حالات طلب الإخلاء
قال ميشيل حليم، المستشار القانوني لرابطة المستأجرين، خلال تصريحات تلفزيونية، إن قانون الإيجار القديم وضع حالات محددة يمكن فيها طلب إخلاء العين المؤجرة، من بينها غلق الوحدة، إلى جانب ثبوت امتلاك المستأجر وحدة سكنية أخرى، وذلك وفق الضوابط التي نص عليها القانون.
وأوضح أن غلق العين المؤجرة لا يعني في جميع الأحوال أن الإخلاء يصبح أمرًا حتميًا، موضحًا أن هناك أحكامًا سابقة صادرة عن المحكمة الدستورية تتعلق بامتداد العلاقة الإيجارية، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الحالات مرتبطًا بالقواعد القانونية والدستورية المنظمة.
هل العجز عن سداد الزيادة يعني الطرد من الشقة؟
وأشار حليم إلى وجود طعون لا تزال منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا بشأن عدد من أحكام قانون الإيجار القديم، ومن بينها مسائل مرتبطة بمدة امتداد العلاقة الإيجارية وكذلك القيمة الإيجارية.
وأكد أن الفصل النهائي في هذه الطعون يظل من اختصاص المحكمة الدستورية العليا، موضحًا: «الأمل في حكم المحكمة الدستورية، والفصل في النهاية للقضاء».
وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه المستأجرون ما قد تسفر عنه الطعون المتعلقة بالقانون، خصوصًا مع ارتباط جانب منها بمدة استمرار العلاقة الإيجارية والقيمة التي يتحملها المستأجر.
موقف ملاك الإيجار القديم من القانون
من جانبه، قال مصطفى عبدالرحمن، رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، إن القانون صدر عقب مناقشات داخل مجلس النواب، ثم صدق عليه رئيس الجمهورية، معتبرًا أن المستأجرين حصلوا على فترة كافية من أجل توفيق أوضاعهم والتقدم للحصول على وحدات سكنية بديلة.
وأضاف أن الدولة وضعت آلية لتوفير وحدات بديلة للمستحقين، وهو ما جاء في سياق الإجراءات المرتبطة بتنظيم أوضاع المستأجرين في ظل القانون الجديد.
هل الوحدات السكنية البديلة متاحة لجميع المستحقين؟
وشهدت المداخلة التلفزيونية نقاشًا بشأن مدى توافر الوحدات السكنية البديلة للمستأجرين الذين تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، إذ أكد رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم وجود آلية حكومية لتوفير تلك الوحدات.
في المقابل، شكك ميشيل حليم في مدى انعكاس هذه الإجراءات على أرض الواقع، مطالبًا بإتاحة بيانات واضحة تكشف أعداد المستفيدين من الوحدات البديلة، بما يسمح بتقييم مدى استفادة المستحقين فعليًا من هذه الآلية.
الزيادة السنوية في الأجرة تبدأ بنسبة 15%
ويتزامن الجدل القانوني حول بعض مواد قانون الإيجار القديم مع بدء تطبيق الزيادة السنوية الجديدة في القيمة الإيجارية بنسبة 15% اعتبارًا من سبتمبر الجاري، وهو ما أعاد تسليط الضوء على قدرة المستأجرين على التعامل مع الأجرة الجديدة.
وفي الوقت نفسه، تظل مسألة الحالات التي يجوز فيها طلب إخلاء العين محل اهتمام، خاصة في ظل تأكيد المستشار القانوني لرابطة المستأجرين أن بعض المسائل المرتبطة بامتداد العلاقة الإيجارية والقيمة الإيجارية ما زالت أمام المحكمة الدستورية العليا.
وبحسب التصريحات الواردة، فإن تحديد الموقف النهائي بشأن الطعون والأحكام محل النزاع يظل من اختصاص القضاء، بينما يستمر النقاش بين ممثلي المستأجرين والملاك حول آليات تطبيق القانون ومدى توافر البدائل السكنية للمستحقين.

