استبعد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، تعرض السوق العقاري في مصر لفقاعة تنتهي بانهيار الأسعار، معتبرًا أن التطورات الحالية قد تندرج ضمن عملية تصحيح ضرورية بعد فترات من المبالغة في المضاربة. وربط استمرار هذا التصحيح بصورة صحية بوجود ضوابط تنظيمية متوازنة تحافظ على انضباط السوق وثقة المستثمرين.
زياد بهاء الدين: تصحيح الأسعار لا يعني انهيار السوق العقاري
أكد الدكتور زياد بهاء الدين أن المؤشرات التي يشهدها السوق العقاري المصري لا تعني بالضرورة الدخول في أزمة مماثلة للأزمة العقارية العالمية التي وقعت عام 2008، مستبعدًا حدوث انهيار شامل في السوق.
وأوضح، خلال مداخلة مع قناة الحدث اليوم، أن وصف التطورات الحالية بأنها فقاعة عقارية أثار مخاوف لدى بعض المتعاملين، في حين يرى أن ما يحدث أقرب إلى تصحيح للأسعار، وليس انهيارًا حتميًا.
ويستند هذا التقييم إلى التمييز بين تراجع الأسعار في إطار تصحيحي وبين الدخول في أزمة واسعة النطاق، إذ لا يرى بهاء الدين أن السوق المصرية تتجه بالضرورة إلى السيناريو الثاني.
ويعكس هذا الطرح أهمية قراءة تحركات الأسعار في ضوء طبيعة النشاط العقاري وسلوك الشركات والمشترين، بدلًا من اعتبار أي تصحيح محتمل مؤشرًا مؤكدًا على انهيار السوق.
لماذا يرى بهاء الدين أن تصحيح الأسعار قد يكون ضروريًا؟
أشار نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق إلى أن المبالغة في المضاربة على العقارات، إلى جانب دخول بعض الشركات إلى السوق دون استعداد كافٍ، من العوامل التي تجعل تصحيح الأسعار أمرًا ممكنًا، بل قد يكون ضروريًا وصحيًا.
ويشير هذا التقييم إلى أن معالجة الاختلالات السعرية لا تعني بالضرورة تراجع النشاط العقاري بالكامل، وإنما قد تمثل مرحلة لإعادة ضبط الأسعار في ظل التطورات التي يشهدها السوق.
كما أن إثارة المخاوف بشأن وجود فقاعة عقارية قد تؤثر على نظرة المتعاملين إلى مستقبل السوق، وهو ما يبرز أهمية التمييز بين المخاطر المحتملة والنتائج المؤكدة.
وفي هذا السياق، شدد بهاء الدين على أن التصحيح السعري يمكن أن يستمر في نطاقه الطبيعي، إذا توافرت الضوابط المناسبة التي تنظم نشاط التطوير العقاري وتحد من الممارسات التي قد تزيد من حدة التقلبات.
ما دور قانون التطوير العقاري في ضبط السوق؟
ربط بهاء الدين استمرار تصحيح الأسعار بصورة متوازنة باستكمال القانون المنظم لنشاط التطوير العقاري، مؤكدًا أهمية وضع إطار تنظيمي يحقق الانضباط المطلوب دون تحميل السوق تدخلات مبالغًا فيها.
ويرى أن تنظيم النشاط العقاري ينبغي أن يحقق توازنًا بين ضبط أداء الشركات والحفاظ على مناخ مناسب للاستثمار، بما يساعد على التعامل مع التحديات التي قد تظهر خلال مراحل تصحيح الأسعار.
وحذر ضمنيًا من أن المبالغة في تدخل الدولة قد تؤدي إلى زيادة مخاوف المستثمرين، وهو ما يجعل تحقيق التوازن في الإجراءات التنظيمية عنصرًا مهمًا في إدارة تطورات السوق.
ويضع هذا الطرح استكمال التشريع المنظم للنشاط ضمن العوامل التي يمكن أن تساعد على الحد من المخاوف المرتبطة بالأسعار، مع ضرورة تجنب الإجراءات التي قد تزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات والمستثمرين.
المشترون والشركات الجادة يدعمان استمرار النشاط العقاري
لفت بهاء الدين إلى أن الجزء الأكبر من السوق لا يزال يعتمد على مشترين يستهدفون اقتناء العقارات لاستخدامها مستقبلًا، وليس فقط التعامل معها باعتبارها أداة للمضاربة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في تقييم طبيعة الطلب داخل السوق، إذ يميز بين الراغبين في امتلاك وحدات عقارية للاستخدام المستقبلي وبين الأنشطة التي تعتمد على المضاربة على الأسعار.
كما أشار إلى استمرار وجود شركات جادة تعمل وفق نظم واضحة، معتبرًا أن هذه الشركات تمثل جانبًا مهمًا من النشاط العقاري، بالتوازي مع الحاجة إلى ضبط السوق ومواجهة الممارسات غير المنضبطة.
ويعني ذلك، وفقًا لطرحه، أن تقييم مستقبل السوق لا ينبغي أن يعتمد على تحركات الأسعار وحدها، بل يتطلب النظر أيضًا إلى طبيعة المشترين وأداء الشركات العاملة في القطاع.
هل تتجه السوق العقارية المصرية إلى فقاعة؟
لا يرى زياد بهاء الدين أن السوق العقارية المصرية تتجه بالضرورة إلى فقاعة تنتهي بانهيار الأسعار، مشيرًا إلى إمكانية استمرار التطورات الحالية في إطار تصحيح سعري إذا توافرت الضوابط التنظيمية المناسبة.
وفي الوقت نفسه، توقع استمرار تصحيح الأسعار، مع التأكيد على أهمية ضبط السوق واستكمال الإطار القانوني المنظم لنشاط التطوير العقاري.
ويعكس هذا الموقف تمييزًا بين الاعتراف بإمكانية حدوث تصحيح في الأسعار وبين الجزم بوقوع انهيار شامل، إذ يربط بهاء الدين مسار السوق بمدى توافر التنظيم المتوازن واستمرار عمل الشركات الجادة ووجود مشترين يستهدفون الاستخدام الفعلي للعقارات.
وبذلك، يتمثل المحور الأساسي في رؤيته في إدارة التصحيح السعري بصورة منضبطة، مع الحد من المضاربات وتجنب التدخلات المبالغ فيها التي قد تزيد مخاوف المستثمرين.

