يشهد قطاع التطوير العقاري تحولًا في مفهوم دور الاستشاري الهندسي، بعدما أصبح شريكًا في صناعة القرار الاستثماري وليس مجرد مصمم للمشروعات. وفي هذا السياق، أكد المهندس وليد مرسي أن تعظيم العائد الاقتصادي يبدأ من التخطيط الذكي، مع أهمية تبني معايير استدامة مصرية قادرة على المنافسة عالميًا.
الاستشاري الهندسي.. شريك في نجاح الاستثمار العقاري
أكد المهندس وليد مرسي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة DCI Plus Architects للاستشارات الهندسية والتخطيط العمراني، أن مستقبل التطوير العقاري يرتبط بقدرة الاستشاري الهندسي على تعظيم القيمة الاستثمارية للمشروعات منذ المراحل الأولى للتخطيط والتصميم، وليس فقط بجودة التنفيذ أو حجم الاستثمارات.
وأوضح، خلال استضافته في برنامج TBL Score، أن السوق العقارية المصرية تشهد طفرة عمرانية كبيرة بفضل المشروعات القومية والمدن الجديدة، متوقعًا استمرار هذا النمو مع اكتمال تشغيل العاصمة الإدارية الجديدة وتطوير منظومة الخدمات بها، إلى جانب أهمية الترويج لما تحقق من إنجازات عمرانية.
كيف يساهم الاستشاري في مضاعفة عوائد المشروعات؟
أشار مرسي إلى أن العلاقة بين المطور العقاري والاستشاري الهندسي تمثل نحو 70% من عوامل نجاح المشروع، لما لها من تأثير مباشر على جودة التصميم، وكفاءة التنفيذ، وتكاليف الإنشاء، والعائد الاستثماري النهائي.
وأضاف أن بعض المطورين لا يزالون ينظرون إلى الاستشاري باعتباره مقدم خدمة تصميم فقط، بينما الواقع يؤكد أنه شريك استراتيجي يسهم في رفع القيمة الاقتصادية للمشروع من خلال تقديم حلول فنية واستثمارية متكاملة.
ولفت إلى أن التصميم الحديث يعتمد على أكثر من 16 تخصصًا تشمل الهندسة القيمية، والإدارة، والاقتصاد، والتمويل، والاستدامة، وإدارة المخاطر، والأكواد الهندسية، بما يحقق أفضل توازن بين الجودة والتكلفة.
الهندسة القيمية.. أرقام تعكس القيمة المضافة
استعرض مرسي نماذج عملية توضح أثر الهندسة القيمية في زيادة العوائد الاستثمارية، موضحًا أن إعادة دراسة مشروع استثماري على نهر النيل ساهمت في إعادة توزيع الأنشطة والاستفادة المثلى من الواجهة النيلية، لترتفع الإيرادات المتوقعة من نحو 1.4 مليار جنيه إلى أكثر من 3 مليارات جنيه دون إجراء تغييرات جوهرية في المشروع.
كما أشار إلى مشروع آخر أدى فيه تعديل إنشائي محدود إلى زيادة سعة الجراج بأكثر من 100 مكان انتظار إضافي، محققًا عائدًا تجاوز 15 مليون جنيه مقابل تكلفة تنفيذ محدودة.
وأكد أن هذه الأمثلة تعكس الدور الحقيقي للاستشاري الهندسي في دعم القرارات الاستثمارية وتعظيم ربحية المشروعات.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي استبدال المهندس؟
أكد رئيس مجلس إدارة DCI Plus Architects أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا مهمًا في تطوير العمل الهندسي من خلال تحليل البيانات وتسريع عمليات التصميم واتخاذ القرار، لكنه لا يمكن أن يحل محل الخبرة البشرية أو الإبداع الهندسي.
وأشار إلى أن الشركة تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة العمل بهدف رفع كفاءة التصميم وتقليل زمن تنفيذ المشروعات، مع الحفاظ على أعلى مستويات الجودة.
الاستدامة المصرية.. نموذج محلي بمعايير عالمية
دعا مرسي إلى تطوير معايير استدامة مصرية تنطلق من طبيعة البيئة المحلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على معايير مستوردة صُممت لظروف مختلفة.
وأوضح أن مصر تمتلك نماذج طبيعية متميزة للاستدامة، مستشهدًا بواحة سيوة، إضافة إلى التراث المعماري العربي والإسلامي الذي راعى الاعتبارات البيئية منذ قرون.
وأشار إلى نجاح الشركة في أحد مشروعاتها بمنطقة قناة السويس في الاعتماد على خامات من البيئة المحلية، ما ساهم في خفض تكلفة التنفيذ من نحو 4500 جنيه للمتر إلى قرابة 1000 جنيه للمتر، دون التأثير على الكفاءة الفنية أو العمر الافتراضي للمشروع.
كما شدد على أن الالتزام بالكود المصري والأكواد الهندسية يمثل وسيلة لرفع جودة المشروعات وتحقيق مستويات أعلى من الأمان والاستدامة وكفاءة التشغيل.
رسالة للمهندسين الشباب
اختتم المهندس وليد مرسي حديثه بالتأكيد على أن النجاح في المجال الهندسي يبدأ باكتساب الخبرة العملية وإتقان المهنة قبل التفكير في تأسيس كيانات كبيرة، داعيًا المهندسين الشباب إلى تطوير معارفهم في الإدارة والاقتصاد والقانون إلى جانب التخصص الهندسي.
وأضاف أن فريق DCI Plus Architects يضم خبرات تمتد من 3 إلى 35 عامًا، في إطار رؤية تعتمد على نقل المعرفة والابتكار المستمر، بهدف تقديم حلول هندسية تحقق أعلى قيمة مضافة للمستثمر وتسهم في تطوير العمران داخل مصر وخارجها.

