حسمت غرفة صناعة التطوير العقاري الجدل بشأن وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية، مؤكدة اختلاف الظروف الحالية عن الأزمة التي ضربت الأسواق العالمية في 2008. وأرجعت التحديات الراهنة إلى تعثر بعض المشترين والمطورين، وضعف التنظيم لدى بعض صغار المستثمرين، إلى جانب ارتفاع تكاليف التنفيذ.
هل يشهد السوق العقاري المصري فقاعة عقارية؟
نفى المستشار أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري، وجود «فقاعة عقارية» في السوق المصرية بالمفهوم العلمي والتاريخي المرتبط بالأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008.
وأوضح، خلال تصريحات لقناة «أزهري»، أن ما يواجهه السوق المصري حاليًا يختلف في طبيعته عن الأزمة الأمريكية، مشيرًا إلى أن جزءًا من التحديات الحالية يرتبط بعدم توافر ضوابط وتنظيمات كافية لدى بعض صغار المطورين والمستثمرين.
كيف بدأت الأزمة العقارية الأمريكية في 2008؟
أوضح سعد الدين أن الأزمة التي شهدتها الولايات المتحدة عام 2008 ارتبطت بالتوسع في منح القروض البنكية بفوائد منخفضة، ثم توريق السندات وبيعها إلى جهات مالية.
ومع تعثر المقترضين عن سداد التزاماتهم، اضطرت البنوك إلى استرداد المنازل، وهو ما صاحبه انخفاض في أسعارها، لتتطور التداعيات إلى أزمة مالية عالمية.
ويرى المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري أن طبيعة الوضع في مصر مختلفة، إذ ترتبط التحديات الحالية بتعثر بعض المشترين والمستثمرين المبتدئين، بالتزامن مع آثار أزمات متعاقبة انعكست على عدد من الشركات العقارية.
ما أسباب الضغوط الحالية على بعض الشركات العقارية؟
أشار سعد الدين إلى أن بعض المشترين والمستثمرين الأفراد دخلوا السوق بهدف تحقيق أرباح سريعة، من خلال شراء أكثر من وحدة دون امتلاك القدرة المالية الكافية للانتظام في سداد الأقساط.
وأضاف أن تداعيات تحرير سعر الصرف وجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا تراكمت لتؤثر في أوضاع بعض الشركات العقارية، بما زاد من الضغوط التي تواجهها بعض الكيانات داخل السوق.
الريسيل والعروض التسويقية زادا تحديات إعادة البيع
لفت المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري إلى أن الغرفة سبق أن حذرت من التغيرات التي طرأت على منظومة إعادة بيع الوحدات «الريسيل»، والتي تتطلب استلام الوحدة قبل إعادة طرحها للبيع.
وأوضح أن عدم انتظار بعض العملاء حتى استلام الوحدات، إلى جانب بعض العروض التسويقية التي تضمنت أنظمة سداد «بدون مقدم»، أسهما في زيادة التحديات وتجميد جزء من حركة إعادة البيع.
وتعكس هذه التطورات ضغوطًا مرتبطة بقدرة بعض المشترين على الاستمرار في الالتزامات المالية، إلى جانب طبيعة التعاملات التي تستهدف تحقيق أرباح سريعة من إعادة بيع الوحدات.
كيف أثر التوسع العمراني على السوق العقاري؟
أوضح سعد الدين أن التوسع العمراني الذي قادته الدولة أدى إلى زيادة المساحة المعمورة من نحو 7% إلى 14%، بالتزامن مع ضخ استثمارات كبيرة في الأراضي والمرافق.
وأشار إلى أن بعض المطورين محدودي الخبرة استفادوا من هذا التوسع، من خلال سداد نسب منخفضة من قيمة الأراضي والبدء في طرح مشروعات للبيع على المخطط.
ومع اتساع النشاط، لجأ بعض المطورين إلى استخدام الأموال المحصلة من العملاء في شراء أراضٍ ومشروعات جديدة، دون البدء في تنفيذ المشروعات السابقة بالمستوى المطلوب، وهو ما أدى لاحقًا إلى ظهور ضغوط مالية أكبر.
ارتفاع تكاليف البناء يزيد الضغوط على المطورين
ارتبطت الضغوط المالية التي واجهتها بعض الشركات كذلك بارتفاع أسعار مواد البناء وتغير تكاليف التنفيذ، ما زاد من صعوبة استكمال بعض المشروعات لدى الشركات التي لم تكن تمتلك قدرة مالية كافية.
وأوضح المدير التنفيذي للغرفة أن التعامل مع أوضاع الشركات الصغيرة والمتعثرة يتطلب إعادة تنظيم محافظ الأراضي الخاصة بها، بما يساعد على التفرقة بين حالات التعثر الناتجة عن ظروف السوق وبين الممارسات التي تستوجب تدخلًا قانونيًا.
كيف يمكن التعامل مع الشركات المتعثرة؟
أكد سعد الدين ضرورة التمييز بين المطور الذي تعرض للتعثر بسبب ظروف السوق ويمكن التعامل مع وضعه من خلال دمج المشروعات أو مد المهلة الزمنية، وبين الحالات التي قد ترقى ممارساتها إلى النصب العقاري.
وأشار إلى أن النوع الأخير يستوجب المساءلة القانونية وتطبيق العقوبات المقررة، بينما تحتاج الشركات التي تواجه تعثرًا مرتبطًا بظروف السوق إلى إعادة تنظيم أوضاعها ومحافظ الأراضي الخاصة بها.

