أكد وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد الحقيل أن برنامج التوازن العقاري يواصل تنفيذ مستهدفاته، بالتزامن مع تحول السوق من الاعتماد على المضاربات إلى التركيز على التطوير العقاري والاستثمار طويل الأجل وزيادة المعروض من الوحدات.
كيف تغيرت حركة السوق العقارية في السعودية؟
قال ماجد الحقيل إن السوق العقارية في المملكة تشهد تحولًا واضحًا في طبيعة النشاط، مع تراجع الاعتماد على المضاربات وتزايد التركيز على التطوير العقاري وزيادة المعروض.
وأوضح، في تصريحات لقناة «العربية Business»، أن المؤشرات الحالية تشير إلى تراجع المبالغات السعرية التي شهدتها السوق خلال الفترات الماضية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من برنامج التوازن العقاري يتمثل في دعم سوق تقوم على التطوير والاستثمار طويل الأجل بدلًا من المضاربة.
وأشار وزير البلديات والإسكان السعودي إلى أن سوق العقارات في الرياض لم تعد تشهد المستوى نفسه من الزخم الذي ارتبط بالمضاربات خلال الفترات السابقة.
وأضاف أن بعض المناطق الطرفية، التي تتميز بمستويات خدمات أقل، شهدت تراجعات ملحوظة في الأسعار، بينما بدأت الأسعار داخل المناطق مكتملة الخدمات في المدن بالعودة إلى مستويات أكثر استقرارًا مقارنة بالفترات الماضية.
ما دور التطوير العقاري في زيادة المعروض؟
أكد الحقيل أن التركيز على حركة الأسعار وحدها لا يمثل العنصر الأهم في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن التحول نحو التطوير العقاري يمثل محورًا رئيسيًا للسياسات والإصلاحات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن برنامج رسوم الأراضي البيضاء يستهدف تحقيق أهداف تنموية، مؤكدًا أن الغرض الأساسي من البرنامج لا يقتصر على تحصيل الرسوم، وإنما يتمثل في تحفيز ملاك الأراضي على تطويرها والمساهمة في زيادة المعروض العقاري.
وكشف أن أكثر من 27 مليون متر مربع تقدمت للحصول على تراخيص تطوير، وهو ما يرتبط بزيادة المعروض من الوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن زيادة المعروض تعد عاملًا رئيسيًا لتحقيق التوازن في السوق العقارية، سواء من خلال زيادة أعداد الوحدات السكنية أو تنويع المنتجات العقارية المتاحة.
وأكد أن الوصول إلى حالة من التوازن داخل السوق يمثل الهدف الرئيسي لبرنامج رسوم الأراضي البيضاء، من خلال دفع الأراضي نحو التطوير بدلًا من بقائها دون استغلال تطويري.
لماذا يدعو وزير الإسكان السعودي إلى توحيد المعايير العقارية خليجيًا؟
وفيما يتعلق بالقطاع العقاري على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، شدد الحقيل على أهمية العمل نحو توحيد المعايير والإجراءات العقارية بين دول المجلس.
وأوضح أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في رفع كفاءة منظومة التطوير العقاري وسلاسل القيمة المرتبطة بالقطاع، خاصة مع توسع أنشطة عدد من الجهات والشركات لتشمل أكثر من سوق خليجية.
وأشار إلى أن المقاولين والممولين والمصممين ومقدمي خدمات التشغيل والصيانة أصبحوا يعملون على نطاق إقليمي، ولم تعد أنشطتهم مرتبطة بدولة واحدة فقط.
ولفت إلى أن توحيد الأدلة الاسترشادية والمعايير المهنية يمثل عاملًا مهمًا لتسهيل ممارسة الأعمال، إلى جانب دعم تبني التقنيات الحديثة داخل القطاع العقاري.
كيف يؤثر توحيد المعايير على الاستثمارات الخليجية؟
وأوضح الحقيل أن أسواق دول الخليج أصبحت تمثل وجهة موحدة لجذب الاستثمارات الأجنبية، باعتبار أن المستثمر الدولي ينظر إلى المنطقة كسوق مترابطة.
وبحسب تصريحاته، فإن توحيد الأسس التنظيمية والمعايير المهنية يمكن أن يدعم جاذبية المنطقة الاستثمارية، إلى جانب رفع كفاءة اقتصادات دول الخليج.
وأضاف أن وجود إطار موحد أو متقارب للمعايير والإجراءات يساعد المستثمرين الأجانب ومقدمي الخدمات على فهم بيئة الأعمال في المنطقة بصورة أكثر وضوحًا.
وأشار إلى أن هذا التقارب التنظيمي يدعم التكامل الاقتصادي الخليجي، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية والنمو المستدام في دول مجلس التعاون.
وأكد الحقيل أن توحيد المرجعيات المهنية والتنظيمية في القطاع العقاري يعزز تنافسية الاقتصادات الخليجية، ويسهل حركة الاستثمارات والخدمات بين دول المنطقة، بما ينعكس على القطاع العقاري والتنمية الاقتصادية بصورة عامة.

