تتجه الحكومة المصرية لنقاشات موسعة حول مقترحات تعديل قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 لتذليل التحديات الميدانية، بينما تتصاعد المطالبات البرلمانية للكشف عن الموقف التنفيذى الحقيقي لملفات أكثر من مليوني مواطن تقدموا بطلبات لتقنين أوضاعهم.
تحركات حكومية مرتقبة لتيسير معاملات تقنين الأوضاع تستعد الحكومة المصرية لإجراء مراجعات شاملة واستكمال المناقشات المتعلقة بالتعديلات المقترحة على تشريع التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها المسجل برقم 187 لسنة 2023. وتهدف هذه الخطوات الرسمية إلى تجاوز العقبات والمعوقات التي كشف عنها التطبيق الميداني الفعلي للبنود القانونية خلال الفترة الماضية، مع العمل على إتاحة تسهيلات جديدة وتيسير الإجراءات أمام جميع المواطنين الذين يسعون لاستكمال ملفاتهم وتثبيت أوضاع عقاراتهم المخالفة بشكل رسمي وفق القانون.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء جلسات عمل رسمية بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين المعنيين بهذا الملف الحيوي، حيث أثيرت رؤى ومقترحات متعددة تتصل بآليات تطبيق التشريع. وشدد رئيس الوزراء على الأهمية البالغة لإدخال تعديلات جوهرية تعالج الإشكاليات الميدانية وتختصر الدورة المستندية، متعهدًا بإدراج كافة الملاحظات والتوافقات التي جرت خلال المناقشات ضمن الصياغة التشريعية النهائية للتعديلات قبل المضي في مسارها القانوني والدستوري.
ما هي أبرز الأسباب الداعية لتعديل قانون التصالح الميداني؟ تأتي هذه التحركات الرسمية لتلبية حاجة ماسة فرضتها التجربة الميدانية التي أظهرت بطئًا في إنهاء المعاملات، بالتزامن مع تحركات وطلبات نيابية ملحة تطالب بالشفافية الكاملة وتوضيح الرؤية حول النتائج الفعلية لتطبيق القانون حتى اليوم. وتستهدف التعديلات المأمولة وضع حلول جذرية تنهي حالة التعطل وتمنح المواطنين مرونة أكبر للوصول إلى تسويات قانونية نهائية تنتهي بحصولهم على المستندات الرسمية المعتمدة وتضمن استقرار ملكياتهم العقارية.
سؤال برلماني يكشف تفاصيل تعثر الملفات والمستحقات المعطلة في مقابل الخطوات الحكومية، شهد مجلس النواب تحركًا جديدًا يقوده المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان، والذي وجه سؤالًا برلمانيًا موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين بملف البناء. وطالب النائب بضرورة تقديم كشف حساب وتوضيح الموقف التنفيذي الكامل لجميع ملفات التصالح الصادرة على مستوى محافظات الجمهورية، مشددًا على أهمية إتاحة قاعدة بيانات دقيقة ومفصلة تتضمن الأعداد الفعلية للطلبات المرفوضة والمقبولة، والمعاملات التي تزال قيد الفحص والبحث حتى اليوم.
وأوضح النائب في تحركه البرلماني أن إجمالي طلبات تقنين الأوضاع التي جرى تقديمها تجاوز مليوني طلب، غير أن نسبة المعاملات التي تم البت فيها وإنجازها بالكامل لم تتعد حدود 20% وفقًا لتقديراته، وهو ما يستدعي كشف الأسباب المباشرة وراء تأخر حسم النسبة المتبقية. كما دعا الحكومة إلى إعلان كشوف تفصيلية مقسمة حسب كل حي ومركز ومحافظة، تظهر وضع الملفات وحصول العملاء على النماذج الرسمية، مع توضيح العوائق التي حالت دون تحصيل المبالغ المالية المقررة والتي يقدر أن هناك مبالغ معطلة تصل إلى نحو 200 مليار جنيه مصري كان يمكن إدخالها للخزانة الرسمية بغير رسوم الفحص.
ما هو مصير طلبات التصالح على الجراجات والمباني خارج الأحوزة العمرانية؟ تطرق التحرك البرلماني إلى ملفات معقدة ترتبط بشريحة واسعة من المتقدمين، وعلى رأسها موقف الطلبات الخاصة بتغيير استخدام الجراجات وإتاحة بيان رقمي بالطلبات المقبولة والمرفوضة منها. كما ركزت التساؤلات على مصير المخالفات الواقعة خارج الحيز العمراني، ومدى تقدم المحافظات في اعتماد الأحوزة العمرانية الجديدة، مؤكدة أن تأخر بعض المحافظات في إنجاز الأحوزة يتسبب في تعطيل البت في طلبات المواطنين الواقعة بنطاقها.
وطالب السؤال البرلماني بإيضاحات حاسمة حول موقف الملفات التي صدر لها نموذج رقم 10 بناءً على التشريع القديم رقم 17 لسنة 2019، فضلاً عن تحديد الموقف الميداني للملفات المستحقة للحصول على نموذج رقم 8 طبقًا لأحكام القانون رقم 187 لسنة 2023. وتسعى هذه المطالب إلى تمكين المواطنين من معرفة موقفهم الشامل والخطوات الإجرائية المتبقية للحصول على التراخيص والاعتمادات النهائية.
تظلمات المخالفات وآليات تسوية أزمات قيود الارتفاعات وصب الأسقف شملت التساؤلات النيابية حصر الملفات العالقة التي تتطلب استكمال الأعمال الإنشائية أو صب الأسقف، إلى جانب ملفات القيود الخاضعة لضوابط الارتفاعات وآليات تقييم وأسعار التصالح بالمتري. وطالب النائب بإظهار البيانات الحقيقية لعدد الطلبات التي قوبلت بالرفض في هذه الحالات المحددة، وبيان عدد التظلمات المرفوعة من الأفراد والقرارات التي صدرت بشأنها حتى الآن.
وأكدت المطالبات على ضرورة كشف شفافية الرسوم القانونية المطبقة ومدى إعلانها للجمهور، مشددة على أن الإسراع في إنهاء الملفات المتراكمة وحل التظلمات سيسهم في تحصيل المستحقات المالية المقررة وإزالة كافة العقبات التي تعرقل حسم ملفات البناء على مستوى الجمهورية.

