كشفت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، تفاصيل برنامج شقق الإيجار المدعوم، موضحة المساحات والمدن المتاحة، وأولويات اختيار المستحقين، وقيمة التأمين، ومدة العقد، مع إتاحة التحول من الإيجار إلى التمليك وفق القواعد المنظمة.
15 ألف وحدة بنظام الإيجار
أوضحت مي عبد الحميد أن صندوق الإسكان الاجتماعي بدأ برنامجًا تجريبيًا يضم 15 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار فقط، ويستهدف توفير بديل سكني للفئات التي قد تجد صعوبة في تدبير مقدم شراء وحدة أو تحمل الأقساط المرتبطة بنظام التمليك.
ويمنح البرنامج المستفيد عقد إيجار لمدة 3 سنوات، بما يوفر له قدرًا من الاستقرار السكني خلال مدة التعاقد. كما يتيح النظام مرونة أكبر للأشخاص الذين قد تتغير أماكن عملهم أو ظروفهم، بما يسمح لهم بالانتقال من مدينة إلى أخرى وفق القواعد المحددة.
وأكدت أن الدولة لا تتعامل مع وحدات الإسكان الاجتماعي باعتبارها مشروعًا استثماريًا يستهدف تحقيق الربح، مشيرة إلى أن الوحدات تطرح بالتكلفة أو بأقل منها، دون تحميل المواطن تكلفة الأرض والمرافق.
ما قيمة الدعم الذي يحصل عليه المستفيد؟
أوضحت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي أن الدولة تقدم دعمًا نقديًا للمستفيدين قد يصل إلى 10% أو 15% من سعر الوحدة للفئات الأقل دخلًا، إلى جانب دعم التمويل العقاري.
وأشارت إلى أن إجمالي أشكال الدعم يمكن أن يجعل الوحدة مدعومة بنحو 60% على الأقل من سعرها الفعلي، في إطار منظومة تستهدف توفير السكن للفئات المستحقة.
وفي آخر إعلان لوحدات الإسكان الاجتماعي، وصلت مساحة الوحدة إلى 90 مترًا مربعًا، بينما بلغ سعرها نحو 900 ألف جنيه، وكانت كاملة التشطيب. وبلغت تكلفة المتر نحو 10 آلاف جنيه تقريبًا، مع إمكانية زيادتها قليلًا بحسب ظروف التنفيذ.
وحدات 90 مترًا وتمويل يصل إلى 20 عامًا
أوضحت مي عبد الحميد أن المواطن في آخر طرح كان يسدد نحو 20% من قيمة الوحدة خلال فترة الحجز، على مدار 3 سنوات دون فوائد، قبل أن يحل التمويل العقاري محل الصندوق، ويسدد المواطن باقي القيمة للبنك على فترة تصل إلى 20 عامًا، وفق شروط التمويل وسن المستفيد.
كما يحصل المستفيد على تمويل عقاري بفائدة 8% متناقصة لمدة تصل إلى 20 عامًا، مقارنة بنحو 22% في التمويل العقاري العادي، وفق ما أوضحته خلال حديثها.
وتتحمل الدولة جانبًا من تكلفة الدعم، حيث تتحمل وزارة المالية فرق الفائدة لصالح البنوك، في إطار برامج الإسكان التي تعد من البرامج ذات الأولوية.
أين توجد شقق الإيجار المدعوم؟
أشارت مي عبد الحميد إلى أن وحدات الإيجار متاحة في عدد كبير من المدن والمحافظات، ومن بينها 6 أكتوبر، و15 مايو، وبرج العرب، وأسيوط، وأسوان.
وأضافت أنه لا تكاد توجد مدينة جديدة دون وحدات ضمن البرنامج، باستثناء العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة الشروق، اللتين لا توجد بهما وحدات ضمن هذا الطرح.
وتتراوح مساحات الوحدات المطروحة بين 75 و90 مترًا مربعًا، مع استهداف البرنامج بصورة خاصة حديثي الزواج الذين لا يمتلكون وحدة سكنية جاهزة.
كيف يتم التقديم على وحدات الإيجار؟
يتم التقديم إلكترونيًا من خلال منصة مصر الرقمية، حيث يدخل المواطن إلى المنصة ويختار أيقونة إعلان الإيجار، ثم يقوم بتحميل كراسة الشروط وسداد قيمتها.
بعد ذلك يراجع المتقدم الاشتراطات المحددة، وفي حال انطباقها عليه، يستطيع رفع المستندات المطلوبة إلكترونيًا. وتبلغ قيمة كراسة الشروط 365 جنيهًا.
وخصص الصندوق الأسبوع الأول من فتح باب التقديم لذوي الهمم، بهدف تسهيل عملية سداد قيمة كراسة الشروط وتجنب التزاحم أمام مكاتب البريد.
كيف يتم ترتيب المتقدمين عند زيادة الطلب؟
يخضع المتقدمون لإجراءات للتحقق من مدى استحقاقهم للدعم، وفي حال تجاوز أعداد المتقدمين عدد الوحدات المتاحة في موقع معين، يتم ترتيبهم وفقًا للأولويات المحددة للبرنامج.
وتأتي أولوية المتزوج الذي لديه أولاد، ثم المتزوج دون أولاد، مع منح فرصة أكبر للأقل دخلًا. كما تدخل مدة الزواج في ترتيب المتقدمين، بحيث تكون الأولوية للمتزوج منذ فترة أطول مقارنة بمن تزوج حديثًا.
وبعد الانتهاء من ترتيب المتقدمين وفق هذه المعايير، يتم إرسال رسالة إلى المستفيد الذي دخل ضمن الأولوية، لإبلاغه بالقبول وتوجيهه إلى المكان المحدد لاستكمال إجراءات التعاقد.
كم يبلغ تأمين شقق الإيجار؟
بعد القبول، يتوجه المستفيد لاستكمال إجراءات التعاقد وتوقيع العقد، مع سداد تأمين يعادل 3 أشهر من الإيجار.
ووضع الصندوق مبلغًا قدره 10 آلاف جنيه باعتباره متوسطًا لقيمة التأمين، نظرًا لاختلاف القيمة الإيجارية من موقع إلى آخر، على أن يمثل هذا المبلغ متوسط إيجارات 3 أشهر.
وبعد توقيع العقد وإنهاء الإجراءات، يحصل المستفيد على كروت ومستلزمات المرافق، ومنها الغاز والكهرباء والمياه، ثم يتوجه لاستلام الوحدة، ويكون في هذه الحالة مستأجرًا للوحدة من الدولة.
ماذا يحدث بعد انتهاء عقد الإيجار؟
أكدت مي عبد الحميد أن العقد الأساسي يمتد لمدة 3 سنوات، وليس بنظام التجديد السنوي. وبعد انتهاء هذه الفترة يمكن تجديد العقد لمدة 3 سنوات أخرى إذا لم تتوافر للمستفيد خيارات أخرى.
وأوضحت أن التجديد بعد السنوات الثلاث الأولى قد يكون بالقيمة الإيجارية للسوق، وليس بالضرورة استمرار الدعم بنفس مستواه خلال الفترة الأولى.
كما حدد البرنامج زيادة سنوية في القيمة الإيجارية بنسبة 7%، مع استمرار العقد الأساسي لمدة 3 سنوات.
هل يمكن تحويل الوحدة من الإيجار إلى التمليك؟
أتاحت المنظومة إمكانية الانتقال من الإيجار إلى التمليك وفق القواعد المنظمة، فإذا تحسنت الظروف المالية للمستفيد بعد عام من الإيجار ورغب في شراء الوحدة، أو أراد أولًا التأكد من قدرته على الاستقرار في المدينة، يمكنه التحول إلى نظام التمليك.
وأوضحت مي عبد الحميد أن المبالغ التي دفعها المستفيد كإيجار يمكن احتسابها ضمن مقدم شراء الوحدة.
وفي المقابل، تفرض المنظومة حظرًا على التصرف في الوحدة بعد التمليك لمدة تصل إلى 7 سنوات، بهدف ضمان وصول الدعم إلى المواطنين المستحقين وعدم استخدام الوحدات لأغراض الاستثمار أو إعادة البيع بعد فترة قصيرة.
مرونة إنهاء عقد الإيجار
أشارت مي عبد الحميد إلى أن المستفيد الذي يضطر إلى الانتقال بسبب ظروف العمل، سواء إلى محافظة أخرى أو دولة عربية أو مدينة مختلفة، يمكنه إبلاغ الصندوق برغبته في إنهاء العلاقة الإيجارية.
ولا يترتب على إنهاء العلاقة الإيجارية في هذه الحالة فرض غرامات أو أعباء إضافية، بما يتناسب مع الهدف من توفير قدر من المرونة أمام المواطنين الذين تتغير ظروف عملهم وحياتهم.
الإسكان الاجتماعي يتوسع في دعم ذوي المهن الحرة
أوضحت مي عبد الحميد أن صندوق الإسكان الاجتماعي نجح في إقناع البنوك بتمويل ذوي المهن الحرة، مشيرة إلى أن هذه الفئة تمثل نحو 25% من الأشخاص الذين تم تسليمهم وحدات ضمن البرنامج.
كما أكدت أن برنامج الإسكان الاجتماعي تجاوز حاجز المليون وحدة، بعد سنوات من طرح هدف الوصول إلى هذا العدد، مشيرة إلى انتقال ملايين المواطنين إلى مجتمعات عمرانية جديدة نتيجة تنفيذ هذه الوحدات.
التحول الرقمي يعزز التحقق من المستحقين
ساهم الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية في تعزيز قدرة الصندوق على التحقق من بيانات المتقدمين، بما يشمل الدخل وامتلاك الوحدات السكنية وإجراء الاستعلامات اللازمة.
كما تساعد البيانات المرتبطة بعدادات الكهرباء والغاز وغيرها من البيانات الحكومية في التحقق من عدم امتلاك المتقدم وحدة سكنية بالفعل، والحد من محاولات الحصول على الوحدة بهدف الاستثمار.
الإيجار يوسع خيارات السكن أمام المواطنين
أكدت مي عبد الحميد أن برنامج الإيجار يستهدف المواطن الذي يحتاج إلى السكن فعليًا، وليس من يتعامل مع الوحدة باعتبارها فرصة استثمارية.
وأوضحت أن بعض المواطنين يستطيعون تحمل الإيجار، لكنهم لا يستطيعون في الوقت الحالي توفير مقدم شراء وحدة أو الالتزام بأقساط التمليك، ولذلك يوفر البرنامج بديلًا مدعومًا.
كما يستهدف النظام زيادة مرونة الحركة السكنية، خاصة مع تغير أماكن العمل والتوسع في المدن الجديدة، حيث يستطيع المواطن الإقامة في المدينة لفترة، ثم التفكير في التمليك إذا استقرت ظروفه، أو إنهاء العلاقة الإيجارية وفق القواعد إذا اضطر إلى الانتقال.
وأكدت أن برنامج الإيجار يمثل تجربة جديدة ضمن استراتيجية الإسكان، مع اختبار حجم الطلب الفعلي على هذا النوع من السكن وإمكانية البناء على نتائجه مستقبلًا.

