تواجه سوق العقارات الأمريكية ضغوطًا متزايدة مع استمرار ارتفاع تكلفة الرهن العقاري، وسط توقعات ببقاء معدلات الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة. وتضع هذه التطورات قدرة الأسر على شراء المنازل أمام تحديات إضافية، بينما تظل فرص التعافي القوي للمبيعات محدودة.
فائدة الرهن العقاري عند مستويات مرتفعة
أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لخبراء القطاع العقاري أن متوسط فائدة الرهن العقاري في الولايات المتحدة مرشح للوصول إلى 6.60% خلال الربع المقبل، قبل أن يسجل تراجعًا محدودًا إلى 6.52% في الربع التالي، وهي مستويات جاءت أعلى من التقديرات السابقة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى نحو 6.85%، بزيادة تقارب 70 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير.
وتزامن ارتفاع فائدة الرهن العقاري مع تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، وهو ما انعكس على تكلفة التمويل العقاري، في وقت لا تزال فيه توقعات التضخم وتكلفة الاقتراض الحكومي من العوامل المؤثرة في حركة أسعار الفائدة.
لماذا قد يتأخر تراجع فائدة الرهن العقاري؟
تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن انخفاض فائدة الرهن العقاري قد يكون أبطأ من المتوقع، حتى في حال بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة.
ويرتبط ذلك باستمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي وتوقعات التضخم، بما يجعل تمويل شراء المنازل أكثر تكلفة بالنسبة إلى الأسر الأمريكية.
ومع بقاء تكلفة التمويل عند مستويات مرتفعة، تصبح قدرة المشترين على تحمل أقساط المنازل أكثر صعوبة، وهو ما قد يحد من سرعة تعافي المبيعات خلال الفترة المقبلة.
توقعات محدودة لارتفاع أسعار المنازل
في المقابل، لا تشير توقعات المحللين إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار المنازل خلال الفترة المقبلة، إذ يُتوقع أن يسجل مؤشر «إس آند بي كوتاليتي كيس-شيلر» نموًا بنحو 1.5% خلال عام 2026، ثم يرتفع معدل النمو إلى 2.3% في عام 2027.
وتظل هذه المعدلات، وفقًا للتوقعات الواردة في التقرير، أقل من مستوى التضخم الأمريكي، بما يشير إلى استمرار محدودية الزيادة المتوقعة في أسعار المنازل خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الضغوط التي تواجه المشترين نتيجة ارتفاع أسعار المساكن وتكلفة التمويل، ما يجعل القدرة على تحمل نفقات شراء المنزل عنصرًا رئيسيًا في حركة السوق.
هل تتراجع مبيعات المنازل عن مستوياتها السابقة؟
يتوقع خبراء القطاع أن تستقر مبيعات المنازل القائمة عند معدل سنوي يقارب 4 ملايين وحدة خلال الربع الحالي والربع المقبل.
وبحسب التوقعات، قد ترتفع المبيعات إلى نحو 4.1 مليون وحدة في الربع الأول من عام 2027، إلا أن هذا المستوى يظل بعيدًا عن ذروة السوق التي سجلت 6.6 مليون وحدة في بداية عام 2021.
وتوضح هذه الأرقام حجم الفارق بين مستويات المبيعات الحالية والقمة التي بلغتها السوق في بداية عام 2021، في ظل استمرار تأثير تكلفة التمويل وارتفاع أسعار المنازل على قرارات المشترين.
ارتفاع أسعار المنازل يزيد أزمة القدرة على الشراء
تواجه الأسر الأمريكية أيضًا تحديًا مرتبطًا بمستويات أسعار المنازل، التي ارتفعت بنحو 60% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا.
وبحسب ما أورده التقرير، تجاوز ارتفاع أسعار المنازل نمو دخول الأسر الأمريكية، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط المرتبطة بالقدرة على تحمل تكاليف السكن.
ومع ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى جانب أسعار المنازل، يصبح دخول السوق العقاري أكثر صعوبة بالنسبة إلى شريحة من المشترين، في الوقت الذي ينتظر فيه السوق تحسنًا في ظروف التمويل والمبيعات.
نقص المعروض يظل تحديًا أمام السوق
ورغم الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة والقدرة على تحمل تكلفة السكن، يرى محللون أن نقص المعروض السكني لا يزال المشكلة الأساسية التي تواجه سوق العقارات الأمريكية.
وتأتي هذه المشكلة في الوقت الذي تتواصل فيه الإجراءات الحكومية الرامية إلى زيادة أعمال البناء وتوفير وحدات سكنية بأسعار أكثر ملاءمة للمشترين.
وبالتالي، تتحرك السوق تحت تأثير أكثر من عامل في الوقت نفسه، بداية من ارتفاع تكلفة الرهن العقاري، مرورًا بارتفاع أسعار المنازل مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا، وصولًا إلى محدودية المعروض السكني.
ما تأثير استمرار الفائدة المرتفعة على التعافي؟
تضع مستويات فائدة الرهن العقاري المتوقعة سوق العقارات الأمريكية أمام فترة من التعافي المحدود، وفق الأرقام والتوقعات الواردة في التقرير.
فمتوسط الفائدة المتوقع عند 6.60% خلال الربع المقبل، ثم 6.52% في الربع التالي، يأتي بالتزامن مع توقعات بقاء أسعار المنازل عند معدلات نمو محدودة، بينما تظل مبيعات المنازل القائمة أقل كثيرًا من مستويات الذروة المسجلة في بداية 2021.
وفي الوقت نفسه، يظل نقص المعروض أحد أبرز التحديات، رغم التحركات الحكومية لزيادة البناء وتوفير مساكن أكثر ملاءمة للمشترين.

