تتجه وزارة الإسكان إلى إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين من خلال مشروع قانون أعدته الوزارة، بهدف التعامل مع المشكلات المحتملة في السوق قبل تفاقمها، مع منح القطاع الخاص دورًا في تنظيم النشاط، بالتوازي مع استمرار مسؤولية الدولة عن الرقابة والتنظيم.
مشروع قانون لتنظيم نشاط المطورين العقاريين
كشف الدكتور أحمد عمارة، المشرف على قطاع الشئون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية، أن وزارة الإسكان قدمت مشروع قانون لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، موضحًا أن الفكرة تستهدف معالجة المشكلات التي قد تظهر في السوق في مراحل مبكرة وتقليل فرص تفاقمها.
وأوضح خلال تصريحات تليفزيونية أن طرح الاتحاد جاء بعد مناقشة فكرة إنشاء هيئة تتولى تنظيم السوق العقاري، قبل أن تتجه الوزارة إلى صيغة تقوم على إشراك القطاع الخاص في إدارة وتنظيم النشاط من خلال اتحاد يضم المطورين العقاريين.
ويأتي مشروع القانون، بحسب ما أوضحه، في إطار وضع آلية لتنظيم العلاقة داخل القطاع، مع توزيع الأدوار بين الاتحاد المقترح والجهات الحكومية المختصة.
كيف يشارك المطورون في تنظيم السوق؟
يتضمن مشروع القانون منح المطورين دورًا في اقتراح القواعد الخاصة بتصنيف وترتيب الشركات العاملة في النشاط العقاري.
وأوضح أحمد عمارة أن التصنيف المقترح يرتبط بتخصصات الشركات وقدراتها الفنية والمالية، بما يضع إطارًا لتنظيم الشركات وفق طبيعة أعمالها وإمكاناتها.
ويتيح هذا التصور للقطاع الخاص المشاركة في وضع القواعد المرتبطة بالشركات العاملة في التطوير العقاري، بدلًا من اقتصار عملية التنظيم على الجهات الحكومية وحدها.
مراجعة العقود وتسوية المنازعات
حدد مشروع القانون المقترح مجموعة من المهام للاتحاد المزمع إنشاؤه، من بينها مراجعة العقود الخاصة بالوحدات التي يتم بيعها بين العملاء والمطورين.
كما يتضمن دورًا للاتحاد في المساهمة في تسوية المنازعات التي قد تنشأ بين طرفي العلاقة، بما يشمل العملاء والمطورين.
وبذلك لا يقتصر الدور المقترح للاتحاد على المشاركة في تصنيف الشركات، وإنما يمتد إلى بعض الجوانب المرتبطة بالتعاملات بين المطورين والعملاء، وعلى رأسها العقود والمنازعات.
هل يتراجع دور الدولة بعد إنشاء اتحاد المطورين؟
أكد المشرف على قطاع الشئون العقارية والتجارية أن إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين لا يعني انتهاء دور الدولة في تنظيم السوق أو التخلي عن مسؤولياتها الرقابية.
وشدد على استمرار الدور التنظيمي والرقابي للدولة فيما يتعلق بنشاط التطوير العقاري، بالتوازي مع الدور الذي سيؤديه الاتحاد المقترح.
وأوضح أن مشروع القانون يتضمن أيضًا دورًا للوزير المختص في الحالات التي قد يترتب عليها ضرر بنشاط التطوير العقاري، أو عند وجود مخالفة لأحكام القانون.
وبذلك يظل الإشراف الحكومي قائمًا، بينما يحصل القطاع الخاص على دور محدد في التنظيم من خلال الكيان المقترح.
مشروع القانون في مرحلة الدراسة قبل عرضه على البرلمان
أوضح أحمد عمارة أن وزارة الإسكان انتهت بالفعل من إعداد مشروع القانون الخاص بإنشاء اتحاد المطورين العقاريين.
وتجري في الوقت الحالي دراسة الأثر التشريعي للمشروع، مع مناقشته مع المطورين العقاريين أنفسهم، في إطار بحث تفاصيله قبل الانتقال إلى المراحل التالية.
وبعد استكمال هذه المناقشات، يستهدف المشروع عرضه على مجلس الوزراء لاعتماده، ثم رفعه إلى مجلس النواب خلال أقرب فصل تشريعي، وفق الإجراءات التي أشار إليها المشرف على قطاع الشئون العقارية والتجارية.
تنظيم السوق من خلال مشاركة القطاع الخاص
ويقوم التصور المطروح على مشاركة المطورين في تنظيم جانب من نشاط التطوير العقاري، مع استمرار الدولة في ممارسة دورها التنظيمي والرقابي.
وتتضمن أبرز المهام المطروحة للاتحاد اقتراح قواعد تصنيف وترتيب الشركات وفق تخصصاتها وقدراتها الفنية والمالية، ومراجعة عقود بيع الوحدات، والمساهمة في تسوية المنازعات بين العملاء والمطورين.
في المقابل، تحتفظ الدولة بدورها في الرقابة والتنظيم، مع وجود صلاحيات للوزير المختص في الحالات التي تتعلق بالإضرار بنشاط التطوير العقاري أو مخالفة القانون.

