الإثنين, أكتوبر 12, 2026

رئيس مجلس الادارة
محمد صلاح
رئيس التحرير
يوسف العراقي

الرئيسيةتشريعات وقوانينالفقاعة العقارية في مصر.. فتح الله فوزي يكشف أسباب تعثر وتسليم المشروعات

الفقاعة العقارية في مصر.. فتح الله فوزي يكشف أسباب تعثر وتسليم المشروعات

أكد المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، عدم وجود فقاعة عقارية في مصر، موضحًا أن تعثر بعض المشروعات يرتبط بارتفاع تكاليف البناء، وتغير القدرة الشرائية، وطول مدد التقسيط، إلى جانب دخول مستثمرين للسوق دون الخبرة الكافية.

زيادة حجم العمران ودخول مستثمرين جدد

أوضح فتح الله فوزي أن أحد أبرز أسباب تعثر بعض المطورين يرتبط بالتوسع العمراني الكبير الذي شهدته مصر خلال السنوات العشر الماضية، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة العمران من نحو 7% إلى ما بين 13 و14% خلال هذه الفترة.

وأشار إلى أن زيادة الأراضي المطروحة أمام المستثمرين، خاصة من خلال هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ساهمت في جذب استثمارات وطنية وأجنبية ودخول أعداد كبيرة من المستثمرين إلى نشاط التطوير العقاري.

وأوضح أن بعض المستثمرين الجدد لم يمتلكوا، بحسب رؤيته، الخبرات الفنية أو القدرات المالية اللازمة لممارسة النشاط، وهو ما أسهم في تعثر عدد من المشروعات وعدم قدرة بعض المطورين على استكمالها وتسليمها في المواعيد المستهدفة.

كيف أثرت تكلفة البناء على المطورين؟

أرجع فوزي السبب الثاني إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنشاء، موضحًا أن التعويمات التي شهدتها البلاد انعكست بصورة واضحة على تكلفة تنفيذ المشروعات.

واستشهد بتكلفة متر البناء، موضحًا أنها كانت تدور حول 4 أو 5 آلاف جنيه خلال عامي 2015 و2016، بينما وصلت حاليًا، وفق المثال الذي طرحه، إلى نحو 20 ألف جنيه.

وأوضح أن هذه الزيادة رفعت تكلفة البناء بنحو 3 مرات مع التعويمات منذ عام 2016 وحتى الوقت الحالي، وهو ما فرض ضغوطًا كبيرة على المطورين الذين أبرموا تعاقدات بأسعار سابقة.

وضرب مثالًا بمطورين قاموا ببيع المتر خلال عامي 2016 و2017 بأسعار تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف جنيه، في الوقت الذي أصبحت فيه تكلفة البناء وحدها نحو 20 ألف جنيه، دون إدخال تكلفة الأرض والتصميم والتسويق والبيع ضمن الحساب.

التقسيط الممتد يضغط على التدفقات النقدية

أما السبب الثالث الذي ذكره فوزي، فيرتبط بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما دفع المطورين إلى طرح مدد سداد طويلة بهدف إتاحة شراء الوحدات، ووصلت فترات التقسيط في بعض الحالات إلى 10 و12 عامًا.

وأوضح أن المطور أصبح يتحمل دورًا تمويليًا كان يؤديه البنك، إلى جانب تحمل مخاطر التمويل لفترة طويلة، إذ قد يكون ملتزمًا بتسليم الوحدة خلال 4 أو 5 سنوات، بينما يستمر في تحصيل قيمتها من العميل لمدة تصل إلى 10 أو 12 عامًا.

وأكد أن هذا الوضع قد يؤدي إلى خلل في التدفقات النقدية والهيكل التمويلي للمطور، خاصة عندما يجتمع طول فترة التحصيل مع ارتفاع تكاليف الإنشاء وتراجع القدرة الشرائية.

لماذا تراجعت حركة إعادة بيع بعض الوحدات؟

تطرق رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات إلى سوق إعادة بيع الوحدات، موضحًا أن بعض الملاك الذين تسلموا وحداتهم ويرغبون في بيعها نقدًا يواجهون منافسة من المطورين الذين يستطيعون تقديم أنظمة تقسيط طويلة للمشترين.

وأشار إلى أن المشتري قد يميل إلى الحصول على وحدة من مطور يتيح له سداد قيمتها على سنوات، بدلًا من شراء وحدة جاهزة من مالك يشترط دفع قيمتها نقدًا.

كما أشار إلى دخول مستثمرين إلى السوق خلال فترات تذبذب سعر العملة بهدف المضاربة، من خلال شراء وحدات على أمل إعادة بيعها بعد فترة قصيرة وتحقيق عائد من فارق السعر.

وأكد فوزي أن العقار، من وجهة نظره، يمثل استثمارًا طويل الأجل وليس أداة للمضاربة، موضحًا أن استقرار السوق خلال عامي 2025 و2026 مقارنة بفترات التذبذب السابقة جعل بعض من دخلوا السوق بغرض البيع السريع يجدون صعوبة في التخارج من استثماراتهم.

شروط فسخ العقود تثير انتقادات

أشار فوزي إلى وجود شروط في بعض عقود المطورين تنص، بحسب وصفه، على فسخ عقد الوحدة في حالة عدم الالتزام بسداد الأقساط في مواعيدها، مع خصم 10% من إجمالي قيمة الوحدة وليس من إجمالي المبالغ التي سبق للعميل سدادها.

وأوضح أن تطبيق هذا الشرط قد يترتب عليه في بعض الحالات فقدان المشتري جزءًا كبيرًا من الأموال التي دفعها بالفعل، وذلك بحسب حجم المبالغ التي كان قد سددها عند حدوث التعثر.

هل تعاني مصر من فقاعة عقارية؟

نفى فوزي وجود فقاعة عقارية في مصر، وقال: «بالتأكيد لأ»، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بكبر حجم الطلب على العقار، في ظل الزيادة السكانية السنوية.

وأوضح أن الدولة لا تستطيع، وفق ما ذكره، تلبية كامل الطلب على الوحدات السكنية، في الوقت الذي توجد فيه شريحة من المواطنين لديها احتياج للسكن لكنها لا تمتلك القدرة الشرائية الكافية، بينما تعمل الدولة على توفير وحدات لهذه الفئات.

القدرة الشرائية تغير خريطة الطلب

وفيما يتعلق بتباطؤ أو توقف بيع بعض الوحدات في مناطق مثل مصر الجديدة والزمالك والمهندسين والشيخ زايد، أرجع فوزي الأمر إلى عوامل مرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إلى جانب تغير توجهات الطلب.

وأوضح أن الطلب أصبح يتركز بدرجة أكبر في المجتمعات العمرانية الجديدة بالقاهرة الجديدة شرقًا وغربًا، لافتًا إلى أن أنظمة التقسيط الطويلة التي يقدمها المطورون تجعل شراء الوحدات نقدًا أكثر صعوبة.

واختتم فوزي تصريحاته بالتأكيد على أن التطورات الحالية في السوق لا تعني، من وجهة نظره، وجود فقاعة عقارية، وإنما ترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها تغير القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف البناء، ونظم التمويل والتقسيط، فضلًا عن التحولات التي طرأت على طبيعة الطلب على الوحدات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -spot_img

اهم الاخبار