سجل الإنفاق على مشروعات التشييد في الولايات المتحدة انخفاضًا خلال يوليو 2026، متأثرًا بشكل رئيسي بتراجع الإنفاق السكني، في حين خالف الأداء توقعات المحللين بارتفاع محدود. وأظهرت البيانات المعدلة لوزارة التجارة الأمريكية تراجع الإنفاق الإجمالي إلى معدل سنوي قدره 2.158 تريليون دولار.
الإنفاق على التشييد يخالف التوقعات
كشفت البيانات الرسمية المعدلة عن انخفاض إجمالي الإنفاق على أعمال التشييد في الولايات المتحدة بنسبة 0.5% خلال يوليو، مقارنة بمعدل سنوي بلغ 2.168 تريليون دولار في يونيو.
وجاءت هذه النتائج على عكس تقديرات المحللين، الذين كانوا يتوقعون نمو الإنفاق بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد تسجيل تراجع أولي بنسبة 0.1% في يونيو.
ويعكس هذا الأداء تحولًا عن المسار الذي كانت تتوقعه الأسواق، خاصة مع استمرار التباين بين مكونات الإنفاق المختلفة، وفي مقدمتها القطاع السكني والأنشطة غير السكنية.
لماذا تراجع الإنفاق الخاص على مشروعات التشييد؟
أظهرت بيانات يوليو انخفاض الإنفاق الخاص على مشروعات التشييد بنسبة 0.5%، ليصل إلى معدل سنوي قدره 1.614 تريليون دولار، مقابل نحو 1.623 تريليون دولار خلال يونيو.
وكان القطاع السكني العامل الأبرز وراء هذا التراجع، بعدما انخفض الإنفاق على المشروعات السكنية بنسبة 1.3%، مسجلًا معدلًا سنويًا يقارب 859 مليار دولار.
ويبرز بذلك تأثير ضعف الإنفاق السكني في إجمالي أداء القطاع الخاص، في مقابل تسجيل المشروعات الخاصة غير السكنية نموًا خلال الفترة نفسها.
المشروعات غير السكنية تسجل أداءً إيجابيًا
في الاتجاه المقابل، ارتفع الإنفاق على المشروعات الخاصة غير السكنية بنسبة 0.4% خلال يوليو، ليصل إلى نحو 755.2 مليار دولار بمعدل سنوي.
ويكشف هذا الأداء عن اختلاف واضح بين مسار الإنفاق على الأنشطة السكنية والمشروعات الخاصة غير السكنية، إذ جاء الأخير داعمًا للإنفاق الخاص، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض المسجل في المشروعات السكنية.
وتشير أرقام القطاعين إلى أن التراجع الإجمالي في الإنفاق الخاص ارتبط بصورة أساسية بانخفاض الإنفاق السكني خلال يوليو.
الإنفاق الحكومي يسجل انخفاضًا محدودًا
لم يقتصر التراجع على الإنفاق الخاص، إذ انخفض الإنفاق الحكومي على مشروعات التشييد العامة بنسبة 0.2% خلال يوليو، ليسجل معدلًا سنويًا قدره 543.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 544.7 مليار دولار في يونيو.
وشمل هذا الانخفاض عددًا من مشروعات البنية التحتية، مع تراجع الإنفاق على كل من المشروعات التعليمية والطرق السريعة بنسبة 0.2% لكل منهما.
وبلغ معدل الإنفاق السنوي على المشروعات التعليمية نحو 112.3 مليار دولار، بينما سجل الإنفاق على مشروعات الطرق السريعة قرابة 150.3 مليار دولار.
هل يمثل تراجع يوليو اتجاهًا مؤقتًا؟
تعكس نتائج يوليو استمرار الضغوط التي يواجهها قطاع التشييد السكني في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تعامل السوق العقارية مع ارتفاع تكاليف التمويل والتغيرات في مستويات الطلب.
ويكتسب قطاع التشييد أهمية بالنسبة للنشاط الاقتصادي بصورة عامة، نظرًا لارتباطه بمجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل مواد البناء والتصنيع والعمالة والاستثمار.
ومن ثم، تركز الأسواق خلال الفترة المقبلة على البيانات الجديدة لتقييم طبيعة التراجع المسجل في يوليو، وما إذا كان يعبر عن حركة مؤقتة أم يمثل بداية لمسار أكثر استدامة في الإنفاق على مشروعات التشييد.
تباين واضح بين القطاع السكني وغير السكني
تكشف بيانات يوليو عن فجوة في الأداء بين مكونات سوق التشييد الأمريكية، إذ تعرض القطاع السكني لانخفاض ملحوظ في الإنفاق، بينما سجلت المشروعات الخاصة غير السكنية زيادة خلال الشهر.
وفي الوقت نفسه، جاء الإنفاق الحكومي على مشروعات التشييد العامة عند مستويات أقل بشكل طفيف من يونيو، مع تسجيل انخفاضات محدودة في الإنفاق على المشروعات التعليمية والطرق السريعة.
ويضع هذا التباين أداء القطاع السكني في صدارة المؤشرات التي ستتم متابعتها خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف التمويل وتغيرات الطلب.

