يشهد السوق العقاري المصري تحركات تستهدف تعزيز التنظيم وحماية حقوق المشترين، في ظل مطالب بوضع معايير واضحة لتقييم الشركات والمطورين. وأكد النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن تصنيف المطورين وفقًا للقدرات المالية والفنية وسابقة الأعمال يمكن أن يحد من مخاطر تأخر المشروعات وتسليم الوحدات.
تصنيف المطورين لضمان حقوق المواطنين
أكد النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن السوق العقاري المصري بحاجة إلى مزيد من التنظيم والتدخل التشريعي لمعالجة عدد من التحديات، وفي مقدمتها تأخر تسليم الوحدات، إلى جانب التباين الواضح في الإمكانيات والخبرات بين الشركات العاملة بالقطاع.
وأوضح شحاتة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، أن تنظيم السوق أصبح أمرًا ضروريًا لتحقيق حماية أكبر لحقوق المواطنين، وفي الوقت نفسه مساندة الشركات الجادة، خاصة في ظل حجم الاستثمارات والنشاط الكبير الذي يشهده القطاع العقاري.
كيف يمكن معرفة قدرة المطور قبل شراء الوحدة؟
وأشار عضو لجنة الإسكان إلى أن اختلاف الإمكانيات المالية والفنية والخبرات بين المطورين يمثل أحد أسباب المشكلات التي يشهدها السوق، وهو ما يستدعي وضع نظام واضح لتصنيف الشركات وفق مجموعة من المعايير.
وتشمل المعايير المقترحة الملاءة المالية، وسابقة الأعمال، والخبرات، إلى جانب القدرة الفعلية على تنفيذ المشروعات. ومن شأن هذا التصنيف، وفقًا لما طرحه النائب، أن يمنح المواطنين فرصة أفضل للتعرف على مستوى الشركة قبل اتخاذ قرار الشراء.
كما يمكن أن يسهم وجود تصنيف واضح للمطورين في تقليل المخاطر التي قد يواجهها المشترون، خاصة المرتبطة بتعثر تنفيذ المشروعات أو عدم الالتزام بمواعيد تسليم الوحدات.
271 مليار جنيه حجم المبيعات العقارية
ولفت شحاتة إلى ضخامة النشاط الذي يشهده السوق العقاري ودوره في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى وصول حجم المبيعات العقارية خلال ربع واحد إلى نحو 271 مليار جنيه، مع استحواذ أكبر 10 مطورين على نسبة كبيرة من تلك المبيعات.
ويرى عضو لجنة الإسكان أن هذه الأرقام تعكس الحاجة إلى منظومة أكثر تنظيمًا داخل السوق، بحيث لا يكون تقييم الشركات قائمًا على حجم النشاط التسويقي وحده، وإنما يستند أيضًا إلى قدرتها المالية والفنية وخبراتها السابقة ومدى التزامها بتنفيذ المشروعات وتسليمها في المواعيد المحددة.
تحركات برلمانية لمواجهة مشكلات السوق
وأوضح النائب أن لجنة الإسكان بمجلس النواب بدأت مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالتحديات التي تواجه القطاع العقاري، مع عقد اجتماعات مع مسؤولي وزارة الإسكان للاستماع إلى مختلف الأطراف ودراسة الحلول التي يمكن تطبيقها.
وتأتي هذه التحركات في إطار بحث آليات أكثر فاعلية للتعامل مع المشكلات التي تؤثر على المواطنين والمطورين، بالتزامن مع التوجيهات الرئاسية المتعلقة بضرورة تنظيم السوق العقاري.
كما أشار شحاتة إلى تشكيل لجان في المحافظات والمناطق المختلفة لرصد المشكلات التي تواجه أطراف السوق والعمل على التعامل معها.
حماية أموال المشترين أولوية أساسية
وشدد عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب على أن الهدف من تنظيم السوق العقاري لا يتمثل في فرض قيود على الشركات، وإنما في تحقيق توازن يحافظ على حقوق المواطنين ويدعم المطورين الجادين، بما يساعد على استمرار نمو القطاع بصورة مستقرة.
وأكد أن شراء الوحدة السكنية يمثل التزامًا ماليًا كبيرًا بالنسبة للأسر، ولذلك فإن حماية أموال المشترين وضمان تنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات في المواعيد المحددة يمثلان محورين أساسيين في أي منظومة لتنظيم السوق.
واختتم شحاتة بالتأكيد على استمرار لجنة الإسكان في متابعة الملف والتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف الوصول إلى حلول تحافظ على حقوق المواطنين، وتساند الشركات الملتزمة، وتدعم قوة القطاع العقاري ودوره في الاقتصاد المصري.

